ما إن بدأت أعي وأدرك ما يحدث حولي، حتى سمعت الناس يتحدثون عن قضية فلسطين، ثم وجدت أنها خبر متكرر في كل نشرات الأخبار، وكنت أظن أن الحل قادم، ولم يدر في مخيلتي أن هذه القضية ستستمر سنوات وعقوداً دون جديد، وبعد متابعتي لهذا الشأن الذي بلا شك يهم المسلمين قاطبة، أحسب أنني أدركت سبب تدهور الحال في الأراضي الفلسطينية التي جثم عليها العدو، وأخذ يقتل ويعتقل ويعذب، ويتمدد في كل الاتجاهات موسعاً مستوطناته على أنقاض مساكن شعب فلسطين، إنه المتاجرة بالقضية لأجل تحقيق أهداف سياسية تخدم الأحزاب والجماعات ذاتها، أو جهات ما تقف خلفها.
الملفت أن ثمة أحزاباً أتت من خارج حدود الدول العربية، تحت غطاء محاربة العدو الصهيوني، وقد نجحت في بداية الأمر في كسب تعاطف وتأييد الشعب العربي، كونه متعطشاً لأي بارقة أمل من شأنها استعادة بقاع مقدسة على أرضها ثالث الحرمين الشريفين، للأسف صارت قضية فلسطين قضية جهات لا قضية لها، وبين هذا وذاك ضاع جهد بعض الدول العربية التي تسعى جاهدة، ومن منطلقات ثابتة وواضحة لإيجاد مخرج حقيقي لأزمة العرب الأولي، والحق أن للمملكة العربية السعودية دوراً هاماً وفاعلاً، يُذكر فيشكر، فيما يخص فلسطين، منذ بداياتها حتى يومنا هذا، فلقد خاضت الحرب من أجلها، ودعمتها سياسياً واقتصاديا، وليس لها مآرب في ذلك سوى إحقاق الحق، وإزهاق الباطل.
لا ريب أن لدى الكيان الصهيوني قوة دفاعية متطورة، ودعماً غربياً مسانداً، لكن بالتأكيد دخول شركاء على خط المواجهة العربية يدعون المناصرة ويضمرون حقيقة أمرهم، هو ما جعل الجانب العربي ضعيفا ومحدود التأثير، ومعلوم أن الطوائف والجماعات المتصارعة باسم الدين نحرت ما تبقى للشعب العربي من آمال وتطلعات، إذ إنها لا ترى إلا مدى مصالحها الخاصة، ولا تسعى إلا لخدمة ذاتها، وتفعل كل شيء من أجل البقاء وتوسيع النفوذ.
فلسطين أضاعها المتاجرون
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
