شكرا للسيد جول ريميه صاحب فكرة كأس العالم. حقا لقد كانت من أعظم الأفكار في القرن العشرين. العالم يتحد في شهر واحد وتتجه أنظاره صوب بضعة مستطيلات خضراء بدلا من متابعة أخباره السوداء المضرجة باللون الأحمر. ثمة نقاهة للروح وصفاء للذهن بعد هذه البطولة الممتعة بكل ما فيها من إثارة وفن ودراما وأوقات سعيدة.
كأس العالم لحظة تأمل عميقة إن أردت، تذكرت أول البارحة في وقت من أوقات المباراة النهائية أن أول نهائي عايشته كان في عام 1978 عندما فازت الأرجنتين على هولندا في النهائي. وقتها عرفت أن أمريكا الجنوبية كان يسكنها الهنود الحمر قبل غزو الإسبان. هيئة اللاعب الأرجنتيني بشعره الكثيف وملامحه المختلفة أثارت فضولي في تلك الأثناء، ومن يومها شجعتهم كما شجعت هولندا، ويبدو أن الإنسان يميل مع أول بطل في أولى لحظات شغفه بكرة القدم.
البرازيل في ذلك العام كانت تحتفظ بالكأس الثالثة ومن خلفها إيطاليا وألمانيا ببطولتين لكل منهما، وبعد فوز الألمان على الأرجنتين أمس الأول تذكرت أن الفارق عاد كما كان في عام 78، فلا يزال الطليان والألمان يلاحقون البرازيل بفارق بطولة واحدة، وكأن الزمن قد توقف عندي، وكأنني نفس ذلك الطفل الذي اكتشف حينها أن المنتخبات الثلاثة هي الأعظم في الكون.
كدت أنسى أن أبارك للمنتخب الألماني ومحبيه بهذه البطولة التي لا يستحقها غيرهم في هذه الدورة، وبالمناسبة، لو عاد الزمن إلى الوراء بضع سنوات لخجلت من هذه التبريكات، فعلى حد علمي لا أحد كان يشجع الفريق الألماني تقريبا ولكن يبدو أن الأمور تتغير كثيرا، وأن المكنات استطاعوا بناء شعبية كبيرة داخل العالم العربي بعد أن أثبتوا الديناميكية والكرة الجماعية لها متعتها التي تفوق المهارة الفردية.
الألمان قلبوا موازين الجمال، وقد تحدث فلاسفتهم نيتشه وشوبنهور وكانط قبل وقت طويل عن نسبية الجمال.
الجمال ألماني
عاصم عصام الدين2 دقائق للقراءة

حجم الخط
