تساءل الكاتب جمال خاشقجي في مقالة له في صحيفة الحياة ما إذا كان لدينا «حالة «داعشية» في السعودية؟ ما حرض خاشقجي للتساؤل هي تغريدة أرسلت إلى حسابه في تويتر يقول صاحبها «شايفينك أمس في مطعم (…) أنصار الدولة في كل مكان، انتبه على نفسك»، وخلال تتبع خاشقجي لحساب المرسل وجد أنه يحمل اسم ( أبو عابد الموحد)، والذي يحمل أفكاراً وتوجهات تدعم الدولة الإسلامية المزعومة في بغداد.
نعم لدينا حالات داعشية «وبقوة» ويجب أن تؤخذ تغريدة التهديد على محمل الجد، ونرى أين هم منا وأين نحن منهم؟ وما هي المسافة التي بيننا وبينهم؟ للأسف كثير من الأفكار المتشددة تم تدشينها من قبل دعاة الفتنة في الداخل، وتلقينها لعقول شابة تلقفتها بملكة عالية، هذه العقول هي من تنافح وتدافع اليوم عن فكر جماعة داعش ومن على شاكلتها.
قبل أيام تأكد خبر مقتل الطبيب فيصل شامان العنزي في العراق، وهو الشاب الذي ترك مهنة الطب في السعودية لينضم إلى حركة داعش ويكون الطبيب الخاص لكبار قادة التنظيم في الموصل. ما يثير دهشتي هو اعتبار القتيل شهيداً في سبيل الله من قبل كثير من الحسابات السعودية في تويتر، ونسوا أن الجهاد له شروطه وأحكامه المغلظة. للأسف وقع هذا الشاب ضحية كغيره لدعاة الكفر والضلال بفتاوى زينت له حب الموت بدلاً من الحياة وإعمار الأرض، وما يلفت الانتباه في هذه الحادثة هي نوعية اختيار الضحية، فإقناع شاب متعلم يحمل هذه المهنة ليس بالأمر السهل أبداً، بل إنه مؤشر خطير يستدعي التمعن والدراسة والحلول الناجعة. إن المعالجة الفكرية لظاهرتي التطرف والإرهاب أصبحت الآن ضرورة ملحة، القضية قضية وطن وفتنة عصر، تسال فيها الدماء، وتزهق فيها الأرواح، وتُكلَم فيها الأمهات. ما غرر بهم قد يكون اللحاق بهم ليس سهلاً ولكن يجب على الأقل أن نحافظ على ما تبقى من أبناء وطننا، وخاصة الذين بدؤوا يتعاطفون ويميلون إلى هذا الفكر مع تسارع الأحداث وتشابك الشبهات. ليس صعباً إذا صدقت النوايا، وتضافرت الجهود.
أخيراً نقول إن دور الخطاب الديني المعتدل في تصحيح التفسيرات والمفاهيم الخاطئة للتكفير والجهاد والولاء والبراء وبيان حقوق الوطن هو عامل مهم ودور مؤثر في هذه المرحلة، فالمتطرف والإرهابي الذي تم إقناعه عن طريق وسائل دينية بنصوص شرعية لا يمكن ثنيه عما هو عليه إلا بنفس الوسائل والنصوص.

