قال خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ــ حماه الله ــ عبارة تاريخية رائعة، وسوف تبقى في أروقة التاريخ وصفحاته البيضاء وهي: (جدة متميزة بموقعها.. على يمينها بيت الله وعلى يسارها قبر الرسول، صلى الله عليه وسلم).. ونشرت هذه العبارة الراقية بجريدة عكاظ، يوم الأحد 1435/9/1هـ الموافق 2014/6/29م. وبعددها (17472)، وذلك أثناء استقباله ـ حفظه الله ـ المهنئين له بشهر رمضان. هذه المقولة تدل على أن الحرمين الشريفين يسكنان قلب هذا الملك الصالح عبدالله بن عبدالعزيز، ومواقفه التاريخية، وقراراته الجريئة في تعميرهما سيشهد بها التاريخ الإسلامي: أراد هذا الملك الصالح أن يعمر ويبني هاتين المدينتين المقدستين لجعلهما مدينتين حضاريتين، لقناعته أننا لا نستطيع أن نجاري العالم إلا عبر تطوير وتنمية الحرمين الشريفين، وأن الفكر السياسي يكون له دور في تشكيل صورتنا أمام العالم وأنه سيكون قدرنا ومكانتنا بقدر قدرتنا وكفاءتنا التطويرية والاقتصادية والعمرانية.
إن الملك عبدالله هو رجل اتسع قلبه لمعظم تجارب الحياة، وهو ملك من جيل تحمل الزمن وكل ضرباته وفهم أزماته، وأدرك مشكلاته، لقد وجدت أن طموحات هذا الملك تؤكد أن الشمس ستضيء هذا الوطن وبكل جهاته الجغرافية، وكل مناحي الحياة.
تهدف طموحاته إلى إنهاض هذا الشعب الأبي، ليجد أمامه كل احتياجاته، ويعيش بكرامة وعزة، ويكون ذلك بصناعة الوعي الوطني بقدرة المواطنة، وقوة العقل لمعرفته ودعوته الدائمة للشعب أن حب الوطن يفوق كل شيء في الحياة، ويدعو الشعب للارتفاع فوق مستوى التحدي، وأن يملك التسديد بالحكمة في القدرة الإنسانية على التوجيه الصحيح، هذا الملك الصالح أشعر بتميز شخصيته بأنه يتكلم عبر الفطرة الإنسانية، فالكلمة إذا خرجت من قلبه وقعت في قلوب الشعب، وكلماته تخرج من لسانه بخصال حميدة، بهدف استنباط الصواب، واكتساب الرأي الرشيد، والتحصن بألفة القلوب بين الشعب. إن الملك عبدالله بن عبدالعزيز رجل أصابه.. (إدمان النجاح) ونحن أمام ملك لديه رصيد عال وضخم من الإنجازات الحضارية والتاريخية، بل إنه مصمم على تحقيق طموحات وآمال الشعب.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.