نجحت البرازيل في استضافة النسخة العشرين من العرس الكروي العالمي رغم الشكوك التي فرضت نفسها قبيل انطلاق البطولة بسبب تأخر الأعمال في الملاعب والتظاهرات، لكنها أخفقت على أرضية الملعب بعدما تلقت أسوأ هزيمة في تاريخ مشاركاتها في كأس العالم بخسارتها في الدور نصف النهائي 1/7 أمام ألمانيا وفي مباراة تحديد المركز الثالث أمام هولندا صفر/3.
كانت نتيجة الدور نصف النهائي كارثية على البرازيل لأنها رفعت الأهداف التي دخلت شباكها في هذه النسخة إلى 11، أي أكثر بهدفين من أسوأ دفاع في البطولة (الكاميرون وأستراليا بتسعة أهداف)، فعادلت أكبر عدد أهداف تدخل شباكها في نسخة واحدة (1938)، وأصبحت أول مضيف يدخل شباكه هذا العدد من الأهداف، ثم أضافت ثلاثة أهداف أخرى في شباكها خلال مباراة المركز الثالث أمام هولندا، لتصبح أول منتخب منذ 1986 يدخل شباكه 14 هدفا أو أكثر (بلجيكا حينها واهتزت شباكها 15 مرة).
كان البرازيليون يحلمون بتعويض خيبة خسارتهم نهائي مونديال 1950 على أرضهم أمام جارتهم الأوروجواي، لكن الألمان جعلوا من ذلك السقوط ذكرى «جميلة» لأصحاب الضيافة بعدما أذلوهم وألحقوا بهم أسوأ هزيمة في تاريخهم على كافة الأصعدة والمسابقات.
ودخل البرازيليون إلى العرس الكروي العالمي وهم متفائلون بحظوظهم خصوصا أن مدربهم سكولاري هو من قادهم إلى اللقب الخامس والأخير عام 2002 في كوريا الجنوبية واليابان.
لكن الرياح جاءت بما لا تشتهي سفن «سيليساو» الذي كان يعول كثيرا على نجم برشلونة الإسباني نيمار لكي يكرر إنجاز رونالدو الذي قاد بصحبة ريفالدو بلاده إلى لقبها الأخير، لكنه تلقى ضربة قاسية جدا قبل ثوان معدودة على احتفاله بالتأهل إلى نصف النهائي للمرة الأولى منذ 2002 بفوزه على كولومبيا 2/ 1 عندما سقط مصابا وسقطت معه أحلام بلد بأكمله.
وخرج نيمار بخطاب مؤثر حاول أن يحبس دموعه خلاله وهو يوجه دعوة إلى زملائه في «سيليساو» من أجل إكمال «الحلم» وإحراز اللقب الذي يقام على أرضهم، لكن الألمان حرصوا على إنهاء حلمه وحلم 200 مليون برازيلي بعد أن عجز زملاؤه عن الخروج من الصدمة المعنوية الناجمة عن خسارته، خصوصا في ظل غياب القائد تياجو سيلفا بسبب الإيقاف.
ما هو مؤكد أن لاعبي البرازيل كانوا ليقدموا أداء أفضل لو كانت البطولة في مكان آخر، وذلك لأن الضغط الجماهيري جعلهم يعانون نفسيا ما دفع المدرب سكولاري إلى الاستعانة بطبيبة نفسانية من أجل مساعدتهم، خصوصا بعد اللحظات الصعبة التي عاشوها في الدور الثاني حين اضطروا لخوض ركلات الترجيح من أجل تخطي جارتهم تشيلي.
وفي نهاية المطاف، اجتمعت جميع الظروف لتسقط «سيليساو»، من الضغوطات النفسية إلى إصابة نيمار وغياب تياجو سيلفا وصولا إلى الاصطدام بالماكينة الألمانية.
البرازيل تنجح كمضيف وتذل بالملعب
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
