في عام 1975م وبالصدفة البحتة اكتشف العلماء في الجهاز العصبي البشري هرمونا سموه الإندورفين وهو هرمون مبهر يساعد على تخفيف الألم والشعور بالراحة ويمثل مع بعض المواد الأخرى وأهمها الإنسفالين أحد أهم العناصر في عملية تسكين الآلام في الجسد البشري.
والغريب أن الإندورفين يكاد يشبه تماماً المواد المخدرة كالمورفين والكودايين في طريقة العمل والقدرة على تسكين الألم مع فرق جوهري وهو أن الإندورفين لا يسبب الإدمان بالمقارنة بتلك المواد المخدرة.. ولا تتوقف فاعلية الإندورفين على تسكين الألم فقط ولكنه يساعد أيضاً على تعزيز وتقوية الجهاز المناعي للإنسان وتحسين مزاجه وشعوره بالسعادة. وتوالت الدراسات العلمية ليكتشف العلماء أن هناك نحو عشرين نوعا من الإندورفينات تعمل بطريقة متشابهة.. لكن أقواها وأكثرها تأثيرا هو إندورفين بيتا.
ويتذكر المسلمون حديثاً صحيحا أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما.. يقول عليه الصلاة والسلام «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. وللحديث معنى رائع ومثير عن تراحم المسلمين وتوادهم واتحادهم وإحساسهم بآلام بعضهم بعضا وتشبيه رسولنا الكريم لجسد الأمة بالجسد البشري، وكيف أن إصابة عضو من هذا الجسد بأي مرض التهابا كان أو جرحا يؤدي إلى تفاعل باقي الجسد بعدة طرق بالحمى أي ارتفاع درجة الحرارة التي تنشط الجهاز المناعي لمقاومة المرض الذي أصاب هذا العضو وليس هذا فقط ولكن أيضاً بعدم ترك هذا العضو يتألم ويئن فتقوم بتنبيه خلايا المخ لتفرز هذا الهرمون الرائع «الإندورفين» والذي يقوم بتسكين الآلام وتحسين المزاج، وليس هذا فقط بل تقوم مادة الإندورفين بتنشيط وتعزيز الجهاز المناعي لدفعه لمقاومة المرض الذي أصاب هذا العضو، نعم يتداعى الجسد كله دفاعا ومشاركة وتخفيفا لآلام عضو أصيب فهي لا تتركه يقاوم وحده بل تقاوم معه، لا يتألم وحده، تخفف آلامه، لا تخذله أو تسلمه لعدوه فهي تشاركه معركته.
نعم من الظلم أن تفسر أحاديث رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم تفسيرا متجزئا طبيا كان أو فلكيا أو هندسيا فهي أعم من ذلك وأشمل، ويبقى الحديث عن المؤمنين الذين يشبهون جسدا واحدا يئن ويقاوم ويفرح بنصر الله، ألا إن نصر الله قريب.
الإندورفين.. وحديث الجسد الواحد
عصام موسى2 دقائق للقراءة

حجم الخط
