العنوان الذي اخترته لهذا المقال، كان برنامج مسابقات رمضانيا، عرضه التلفزيون السعودي في بداية التسعينات الهجرية، وكان يتولى تقديمه الإعلامي اللامع القدير الدكتور محمد أحمد الصبيحي، وكانت فكرة هذا البرنامج تقوم على أساس طرح سؤال يتعلق بآية قرآنية كريمة من إحدى السور لمدة ثلاثين يوماً، ويتم بعد معرفة هذه الآيات تسجيل كل آية مرتبة حسب تسلسل بثها، ومن ثم جمع الأحرف الأولى من كل آية وتتكون في نهاية آخر حلقة آية هي ختام المسابقة وما زالت هذه الآية الكريمة وهي قوله تعالى: (يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيرا) راسخة في الذاكرة. وبحق فقد كانت مسابقة رائدة ورائعة ربطت المشاهدين بكتاب الله عز وجل وجعلتهم يبحثون بكل شوق وحرص وعناية في سوره وآياته الكريمة وكانت أعداد المتقدمين للحصول على تلك الجوائز كبيرة. وتحلق الجميع حول شاشة التلفزيون بعدها بعدة أشهر لسماع النتيجة وإعلان أسماء الفائزين. وما جعلني أتذكر هذا البرنامج وأدون مشاهده ما ذكرته في مقالي السابق في الأسبوع الماضي عن قيام معظم القنوات الفضائية بإشغال عموم المشاهدين ببرامج ومسابقات بعيدة كل البعد عن روحانية الشهر الكريم، وحتى لا اتهم بالمبالغة في إصدار هذا الحكم فقد حرصت على تدوين فكرة المسابقة الرمضانية والتي مضى عليها أكثر من أربعين عاما، لكي أثبت أن العمل الإبداعي الذي يراعي قدسية هذا الشهر المبارك ويحقق أهدافا وغايات تخدم الجانب الروحاني في أيامه ولياليه الكريمة ليس صعب المنال، كذلك فإن المسلسلات التي كانت تعرض في تلك الفترة كانت هادفة وتربط المشاهدين بالتاريخ المجيد للأمة الإسلامية بالإضافة إلى إنتاج وعرض المسلسلات الاجتماعية الهادفة التي تخلو تماماً من كل مشاهد أو عبارات خادشة للحياء. فما أحوجنا في هذا الزمن وفي هذا الوقت الثمين إلى قيام هذه القنوات الفضائية بإنتاج برامج ومسلسلات تعزز هذه المبادئ والقيم في نفوس المشاهدين، لا سيما وأننا إذا تأملنا في الإمكانات المادية والبشرية والفنية في وقتنا الحاضر فإننا نجد أنها تفوق وبكثير تلك المرحلة السابقة، وهذا من الأمور التي تساعد القائمين على تلك القنوات الفضائية بتقديم كل ما هو مفيد وهادف وبناء، بعيداً عما يثير الغرائز والشهوات، ويجرح بل ويفسد الصيام فهل من مجيب؟ أرجو ذلك والله الهادي إلى سواء السبيل.
حكمة اليوم
محمد العقلا2 دقائق للقراءة

حجم الخط
