أكد رئيس الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بمكة المكرمة نواف آل غالب، أن الجمعية عملت منذ بداية إنشائها على تأسيس بنية تحتية تقوم على التميز في مجال تحفيظ القرآن، الأمر الذي حقق بيئة قرآنية مميزة وفق ضوابط ومعايير عالية، مشيرا إلى أن حفل الجمعية السنوي والذي يقام اليوم برعاية أمير منطقة مكة المكرمة مشعل بن عبدالله، يعد استمرارا للاحتفالات التي تقام منذ 50 عاما في المسجد الحرام، والتي تحكي قصة النجاح والمسيرة الحافلة للجمعية التي وضع لبنتها مؤسسوها الأوائل
1 - متى كانت بداية الحفل السنوي للجمعية؟
عندما خطط المؤسسون الأوائل لمشروع الجمعية، عملوا بطريقة منهجية متكاملة وبخطوات مرسومة، إذ بدأ العمل بافتتاح الحلقات والمدارس في المساجد وعندما أكمل بعض الطلاب حفظ نصف القرآن، قام أحد مفتشي مديرية التعليم بمكة المكرمة بزيارة المساجد واختبار الطلاب فكان عدد الناجحين منهم 22 طالبا أتموا حفظ نصف القرآن، وفكرت الجمعية حينها في طريقة مثلى لتكريمهم وتشجيعهم، فأقيم أول حفل لتكريم طلابها المتفوقين في المسجد الحرام عام 1386 برعاية أمير منطقة مكة في ذلك الوقت مشعل بن عبدالعزيز، ومن بعدها قررت إدارة الجمعية بأن يكون لها حفل سنوي لتكريم المتفوقين والداعمين لها.
2 - كيف بدأت النواة الأولى لفكرة إنشاء الجمعية وماهي مراحل نشأتها وتطورها؟
مما لا شك فيه أن تدريس القرآن الكريم خاصة في مكة المكرمة عرف منذ عهد الصحابة، وكان يمارس في المسجد الحرام، وبعض الكتاتيب والمساجد، واشتهرت مكة المكرمة بكبار القراء من الصحابة والتابعين، واستمرارا لهذه المسيرة المباركة نبعت فكرة تأسيس الجمعية من الشيخ محمد سيتي – رحمه الله - الذي كان يأتي إلى مكة المكرمة في كل عام لصيام رمضان بها، وفي عام 1381 شاهد إماما يصلي بالناس ممسكا بيده المصحف، فاستغرب من ذلك، وذهب مع صديقه الدكتور غلام مصطفى إبراهيم – رحمه الله - وعرضا فكرة إنشاء الجمعية على معالي الشيخ محمد القزاز – رحمه الله - الذي أوضح لهما أن لوزارة المعارف مدرسة تعنى بتدريس القرآن الكريم إضافة إلى المناهج الحكومية، ولكن الشيخ محمد سيتي أبلغه بأنه يطمح أن يؤسس مدارس وحلقات خيرية تهتم بتدريس الطلاب القرآن الكريم في المساجد، لتعويد الطلاب على حضور صلاة الجماعة وإشغال وقت فراغهم بما ينفعهم، بعد ذلك لقي التشجيع من معالي الشيخ محمد القزاز.
ومرت الجمعية منذ نشأتها بظروف ومتغيرات، لم يكن تجاوزها بالأمر اليسير، ولكن كان هناك رجال بذلوا جهودا كبيرة أسهمت بتوفيق الله في تجاوز كافة الصعاب التي واجهتها الجمعية، واستمرت في أداء رسالتها منذ تأسيسها في عام 1382، حتى وقتنا الحاضر، وعلى الوجه الذي يليق بأهل القرآن في بلد الله الحرام، ويظهر ذلك من خلال تتبع مراحل نشأة الجمعية وتطورها من خلال المسح الشامل للتقارير السنوية التي تصدرها، والتي تعتبر المصدر الرئيس في رصد تاريخها ونشاطاتها.
3 - متى بدأت الانطلاقة الفعلية للجمعية وماهي أبرز المعوقات التي واجهتها؟
بدأت في رمضان 1382، بتأسيس أول حلقة رسمية لتعليم القرآن الكريم في مسجد بن لادن بحي الحفائر بمكة المكرمة، وإن كانت الدراسة قد بدأت قبل ذلك بصورة غير منتظمة في المسجد الحرام، ومسجد اللقامين، ثم أخذت الجمعية تنشر الدعوة إلى فتح المدارس في كل حي، وفي كل بلد، مبينة للناس طريقة هذه المدارس وآثارها الإيجابية، واستجاب لهذه الدعوة عدد كبير من الناس، فتشكلت حلقات ومدارس في مكة المكرمة، ثم انتشرت في مناطق عدة، وفتحت مدارس.
وعندما بدأت الجمعية أعمالها أخذ القائمون على شؤونها يتصلون بالعلماء وأعيان البلاد، لحثهم على دعم المشروع ومساندته، ووجدوا دعما وتشجيعا خاصة من الشيخ محمد آل الشيخ المفتي العام للبلاد آنذاك.
أما المعوقات فهي تتلخص في عدم تقبل فكرة إنشاء الجمعية من البعض، وقلة الإقبال على الحلقات من أولياء الأمور، إضافة إلى العجز المستمر في الميزانية بسبب كثرة المصاريف وقلة الموارد، وعدم وجود أوقاف ثابتة للإنفاق منها على مناشط الجمعية، وافتتاح الجمعيات في المدن المختلفة على حساب جمعية مكة، الأمر الذي تسبب في العجز المالي وقلة السيولة النقدية لدى الجمعية في ذلك الحين.
4 - متى كانت بداية الانتشار والتوسع؟
منذ مطلع عام 1386، وكانت بسبب صدور أول تقرير لأعمال الجمعية وأنشطتها خلال الفترة من 1382 -1387، ما أسهم في معرفة الناس لأعمالها النبيلة في تعليم كتاب الله في مكة المكرمة، واشتمل التقرير على بيان إنجازات الجمعية منذ إنشائها، حيث كانت أول دفعة حفظت نصف القرآن الذين تم اختبارهم من قبل لجنة من وزارة المعارف.
كما شهد هذا العام أول مشاركة لأبناء الجمعية بإمامة المصلين في التراويح.
5 - من هم الذين تولوا الرئاسة الفخرية للجمعية وماذا عن أبرز الداعمين؟
الملك فيصل – رحمه الله - هو الذي تولى الإشراف على أعمال مجلس إدارة الجمعية واعتماد تعيين أعضائها، ثم تولى أمراء منطقة مكة المكرمة الرئاسة الفخرية لها وانتهت برئاسة خالد الفيصل عندما كان أميرا لمنطقة مكة المكرمة.
والآن يتطلع منسوبو الجمعية إلى أن يتولى الأمير مشعل بن عبدالله الرئاسة الفخرية للجمعية، وسيتم تقديم طلب بهذا الخصوص له قريبا.
والداعمون كثر ويأتي في مقدمتهم الملك فيصل، والشيخ محمد آل الشيخ، والشيخ حسن آل الشيخ وزير المعارف آنذاك، والشيخ محمد سرور الصبان الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي آنذاك، والشيخ عبدالله بن حميد الرئيس العام للإشراف الديني آنذاك، والأستاذ حسن شربتلي، والشيخ محمد بن لادن، والحاج سليمان مطاوع، والشيخ إبراهيم الجفالي.
ولا أنسى أن أذكر أن الجمعية توجت أعمالها برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بمناسبة مرور 50 عاما على تأسيسها، وإصدار السجل الوثائقي وتوثيق إنجازاتها.
6 - ماذا عن القسم النسائي؟
بالتأكيد أن المؤسسين الأوائل لم يغب عنهم ضرورة تعلم البنات للقرآن الكريم، وفق الضوابط الشرعية، وتمت دراسة هذه الفكرة من جوانبها كافة، ثم عُرض الموضوع على الرئاسة العامة لتعليم البنات كونها الجهة المختصة بتعليم البنات آنذاك، وبعد الحصول على موافقتها تكفلت الرئاسة بالإشراف على هذه المدارس وتحملت نصف مصاريفها المالية.
7 -وماذا عن مرحلة التجديد والتطوير وماهو أبرز ما قام به المجلس؟
بدأت هذه المرحلة منذ صدور أول قرار لوزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بتعيين مجلس إدارة للجمعية بمكة المكرمة في عام 1421، حيث بدأ هذا المجلس في التجديد والتطوير لكافة أعمال إدارات الجمعية الإدارية والمالية والتعليمية، إكمالا للمسيرة التي بدأها الأوائل من مؤسسيها.
وأبرز ما قام به المجلس هو التدوير الشامل لمديري القطاعات والموجهين، وتحديث الإدارات المختلفة وإعادة الهيكلة الإدارية لأقسام الجمعية كافة، إضافة إلى إعادة تنظيم القسم النسائي، وتخصيص مكاتب للشؤون التعليمية والإدارية والمالية، وقسم للعلاقات العامة بالجمعية، واستحداث إدارة لتنمية موارد الجمعية، لمواجهة المصاريف المتزايدة، والتوسع في أنشطة الجمعية، إضافة إلى إدخال عناصر جديدة في الإشراف التربوي لتوسيع دائرتها، والتوسع في افتتاح الحلقات وتوزيعها على نواحي مكة وضواحيها، وفتح الباب لتعيين المدرسين لمواجهة التزايد في طلب افتتاح الحلقات، وغيرها.

