في كتابه الأخير “النتائج المترتبة على أزمة سوريا” الصادر في يونيو 2014، أكد “لي سميث” المحلل البارز في ويكلي ستاندرد والباحث في معهد هدسون، أن التحولات الواضحة في سياسة الإدارة الأمريكية بشأن سوريا كشفت عن تصميم أوباما منذ البداية على عدم الانخراط في الصراع السوري.


تمويه خادع

أما ما يصدر عن واشنطن من رسائل بين الفينة والأخرى فهو نوع من التمويه الخادع مما سيزج بالشرق الأوسط في حقبة من عدم الاستقرار التي من شأنها أن تؤثر على العالم بأسره.
إن الرغبة في الابتعاد عن الأزمة السورية المتفاقمة ستجبر أمريكا، حسب سميث، على التعامل مع المنطقة وهي أكثر اشتعالا من ذي قبل: تصاعد العنف، خيانة الحلفاء، جرأة الخصوم، الاختراق النووي الإيراني الذي سيزيد من زعزعة الشرق الأوسط.


فضائح أوباما

وفي “مقال” سميث الجديد في 5 فبراير الحالي على موقع “تابليت”، يثبت هذه النتائج مرة أخرى مع أدلة جديدة، ذلك أن حرق الطيار الأردني معاذ آل الكساسبة من قبل داعش فضح أخطاء سياسة أوباما (المعيبة) بالشرق الأوسط.
العشائر والقبائل الأردنية هي حصون الأمن الداخلي والخارجي للأردن، كما أن قبيلة الطيار القتيل أحد أعمدة النظام الملكي الهاشمي الحليف للولايات المتحدة في حربه ضد الإرهاب.
أما بالنسبة لإدارة أوباما فقد سحبت هذه العملية الكثير من رصيد الأمن القومي والثروة السياسية للديمقراطيين لا سيما وأن البعض اعتبرها “حلقة” في سلسلة نجاح الإرهاب ضد الغرب مثل الهجوم على “تشارلي إبدو”.


الخطيئة الكبرى

لكن خطأ إدارة أوباما قد يتحول إلى “خطيئة” كبرى إذا لم يقرأ حادثة حرق الطيار الكساسبة بعيون قبيلته، ذلك لأن ظهور داعش تزامن مع حركة تمرد كبيرة من قبل العشائر والقبائل السنية ضد جهاز الأمن القمعي الإيراني في جميع أنحاء بلاد الشام، حيث تسيطر إيران بالفعل على 4 عواصم عربية تاريخية هي: بغداد، ودمشق، وبيروت، وصنعاء، إن العرب (وغير العرب) السنة على اختلاف توجهاتهم يناهضون الهيمنة الفارسية وميليشياتها الشيعية كهدف استراتيجي.
من المفارقات أن تتحمل الأردن وحدها عبء المواجهة مع داعش نيابة عن الحلفاء السنة وأمريكا، وأن تساند واشنطن الميليشيات الشيعية “الحوثيين” في اليمن وتثير غضب السعودية.
إسرائيل هي الحليف الوحيد الذي حصل على ضوء أخضر بتوجيه ضربة إلى “حزب الله” في مرتفعات الجولان للتنفيس عن الغضب من محاولة إيران زرع نفسها في سوريا.


المطامع الإيرانية

ما الذي ستجنيه أمريكا من إثارة الحلفاء السابقين، هل المقابل هو هدف وطني أكبر يتمثل في الخروج الأمريكي النظيف من الشرق الأوسط.
أم أن الجائزة الكبرى هي الاتفاق النووي مع إيران وتدشين نظام شرق أوسطي جديد تلعب فيه إيران دورا رئيسا في تحقيق الاستقرار.
في كتابه الأخير “سر استراتيجية أوباما” يصف بدقة “مايكل دوران” أبرز مساعدي الرئيس جورج بوش الابن، الهدف من إنجاز الاتفاق النووي بين مجموعة الدول (5 + 1) مع إيران وهو: إعادة تشكيل الشرق الأوسط الجديد، فالمسألة النووية رغم كل اللغط حولها ليست هي الأساس وإنما المدخل الوحيد لإنشاء قناة تسمح لكلا الجانبين بالاستمرار في العلاقات وتوسيعها وتعميقها، لكن الخطأ الثاني لأوباما هو أنه يتصرف وفقا لرؤيته هو للاتفاق، ولا يضع نفسه أبدا في زاوية إيران ليرى بوضوح: كيف تنظر هي إلى هذا الاتفاق التاريخي؟إن وجود سلاح نووي في أيدي نظام توسعي طموح سيجعل من إيران قوة نووية عالمية عدوانية حيث لا تتوقف أطماعها عند حدود الشرق الأوسط فقط، كما يفهم أوباما وإدارته، بل قد تصل إلى حدود الأرجنتين وجنوب أمريكا، إن ما تريده إيران حقيقة هو جعل العالم مكانا أكثر خطورة بالنسبة للأمريكيين على العكس تمام مما يريده شركاؤنا وحلفاؤنا التقليديون في الشرق الأوسط.