أريد اليوم أن أقول لإخواننا وأصدقائنا في هيئة الإذاعة والتلفزيون: وسعوا صدوركم، فأمر نقد الهيئة لا يستدعي كل هذا الهلع، فقد قرأت معظم ما نشر من مقالات منذ مقولة (يا جبل ما يهزك ريح) حتى الآن، ووجدت أن معظمها لا علاقة له بمقولة (لعبوني والا أخرب)، ويا حسرة ماذا يخربون؟ أخونا وصديقنا رئيس الهيئة قال في برنامج (في الصميم) مع الزميل المتألق عبدالله المديفر، قال إنه اتصل ببعض رؤساء التحرير مستفسرا عن سبب كثرة المقالات الناقدة للهيئة في هذا الوقت؟ ولا أدري ماذا قال له من اتصل بهم، لكن أريد أن أقول لـ(أبو ياسر) إن مؤتمر إعلان برامج رمضان الشهير بـ(مؤتمر الجبل)، ثم إعلان الهوية هما السبب، فالناس كانوا ينتظرون من الهيئة بعد مرور أكثر من سنة عليها ما لديها، فكان جديدها، وكانت ردة الفعل، فما الغريب؟ الغريب لغة خطاب منسوبي الهيئة، الذين فيما يبدو نسوا أنهم هيئة إعلامية عامة لكل الناس، حتى إن برنامج التسلية الهزلي (واي فاي) الذي ينتقد برامج في المحطة التي تتبناه (mbc) نفسها، وما إن مزح مع الهيئة حتى ارتعدت فرائصها، وهددت بالويل وعظائم الأمور! (اهدؤوا يا الربع الله يهديكم)، الهيئة في بداية الطريق، وإذا فشلت في محاولاتها الأولى، فالنجاح حليفها غداً إن هي سلكت مسالكه، فالسفينة لا تجري على اليبس، والناقدون الكثر إنما يقولون استصلحوا الأرض واسقوها بالإبداع، وليس بالمزيد من أعذار الجفاف، مثل ما فعل الأخ (صالح المغيليث) المتحدث الرسمي للهيئة، وهو يرد على مقال سابق لي، حيث قال: (وقد كتب الأستاذ قينان الغامدي في صحيفتكم يوم السبت 23 شعبان مقالا بعنوان (جهاز الإذاعة والتلفزيون: جبل الجليد وأمواج الإعلام الهادرة)، تطرق فيه لبعض الأمور التي تستوجب منا الإيضاح، وذلك على النحو التالي:
أولاً: قال في مقاله «إن ذريعة الخصوصية والعادات والتقاليد لم تعد مقنعة لأحد»، وهنا نقول سبحان الله، إذا لم تراع الهيئة في التلفزيون والإذاعة خصوصيتنا وعاداتنا وتقاليدنا، فماذا يمكنها أن تراعي؟ هل تراعي تيارات التفسخ والخروج عن الفضيلة؟ أم هل تراعي التباهي بمسابقات الغناء وتلفزيون الواقع؟ أم هل يريد التلفزيون والإذاعة أن تتوقفا عن نقل الصلوات والمناسبات الوطنية لكافة مناطق المملكة؟ وللمعلومة فنحن في التلفزيون مطالبون بأن نغطي كل نشاط وكل فعالية، وأن ننقل كل خبر وحدث في 13 منطقة وفي أكثر من مئة محافظة، وفي هذه الحالة أعطني قناة سعودية أو عربية عليها القيام بمثل هذه الالتزامات، إنها مسؤولية وطنية، ونحن فخورون بالقيام بها.) انتهى
والحقيقة أنني لم أجد فرقا كبيرا بين هذا الكلام وبين مقولة (أترضاه لأختك، أترضاه لأمك...الخ) التي تتردد على ألسنة فئة تعرفها الهيئة جيدا، وننتظر منها فكرا إعلاميا يوازي قامة بلادنا وينورنا ويطور مفاهيمنا، وحتى لا يصرف أخونا (المغيليث) التطوير والتنوير عن حقيقته المبتغاة، أقول له مع الحفاظ على نقل الصلوات ومناسبات الوطن، وبدون تلبيس العجز ذرائع دينية ولا وطنية ولا نظامية ولا مؤامراتية، وهذا يشمل كثرة الموظفين وأساليب تقليصهم وتدريبهم، وقياسات المشاهدة والاستماع وغيرها، فالمزايدات هذه من أساليب العجزة الذين يظنون أن صرف الكلام عن مراده يمنحهم مساحة منطقية لتغطية عجزهم، وهم واهمون !.
ومرة أخرى يا إخواننا في الهيئة وسعوا صدوركم، وليحسن النطق إن لم يحسن الحال.
عن الهيئة وجبلها مرة أخرى: فليحسن النطق إن لم..!
قينان الغامدي3 دقائق للقراءة

حجم الخط
