حفلت سيرة مجلس التعاون الخليجي بشخصيات بارزة كان لها سيرها المشرفة في خدمة هذا الكيان منذ تأسيسه وحتى بات واحدا من أهم وأكبر التكتلات الإقليمية القائمة على مشتركات الدين والثقافة والتاريخ وغيرها من عوامل الترابط بين أبناء المنطقة الواحدة، وقد قدمت المملكة مجموعة من الكفاءات الإدارية المهمة التي خدمت المجلس في مختلف إداراته وقطاعاته بدءا من الأمانة العامة، وليس انتهاء باللجان الوزارية والمكاتب التربوية والاجتماعية والأجهزة الإعلامية وغيرها، ولعلنا هنا نتوقف عند واحد من هذه الكفاءات وهو الدكتور عبدالعزيز الجلال.
كانت الانطلاقة لتكوين الشخصية العلمية والعملية من خير البقاع مكة المكرمة، والتي قضى فيها الجلّال فترة غير يسيرة من شبابه قبل أن يغادرها خريجا في جامعة أم القرى، ومتجها لإكمال دراساته العليا في الماجستير والدكتوراه في الولايات المتحدة، والتي تكللت جميعها بنجاح باهر لشخص عرف عنه زملاؤه التركيز الجم، والجدية والإخلاص في طلب العلم مع التمتع بقدرة على تطوير قدراته الذاتية من خلال التجارب والاستفادة من الجميع.
أما المسيرة العملية فقد ارتبطت بعدة مواقع كان أبرزها عمله في مجلس التعاون الخليجي حين تولى منصبا مهما هو إدارة قطاع «الإنسان والبيئة» وهو من القطاعات الكبيرة، حيث يضم ست لجان وزارية تمثل مجالات التربية والتعليم، والتعليم العالي، والصحة والبيئة، والعمل، والخدمة الاجتماعية، والشباب، وتتصل مباشرة مع الوزارات المعنية في دول مجلس التعاون الخليجي.
هذه التجربة، كانت علامة فارقة في السيرة المهنية للدكتور الجلّال، وكذلك في تاريخ الأمانة العامة لمجلس التعاون، فقد كان نجاحه فيها سببا في استمراره لواحدة من أطول الفترات على رأس قطاع الإنسان والبيئة، حيث استلم الإدارة العامة لهذا القطاع خلفا للدكتور عبدالله البعادي الذي غادر المنصب في 1984 بعد قرابة عامين من العمل فيه، ليبدأ الدكتور الجلال - القادم حينها من منظمة تابعة لجامعة الدول العربية - مرحلة تطويرية حقق فيها هذا القطاع الكثير من الإنجازات على مستوى التنظيم والمبادرات وجودة الأداء، وذلك خلال فترة إدارته التي امتدت حتى 2001م.
وبحسب العاملين معه خلال هذه الفترة، فقد عرف عنه تميزه الإداري وتوجيهاته الحكيمة وحسن تصرفه.
وصل الجلال لمرحلة التقاعد بعد فترة حافلة في مجلس التعاون، انتقل بعدها إلى وزارة الخارجية في وظيفة بمرتبة سفير، كما عمل في هيئة حقوق الإنسان، وقد كانت لكل تجربة في حياته العملية ارتباطها بما يملكه سواء من الحس الإداري والإنساني، أو من القدرات الإبداعية والثقافية، ليخلد وهو في مرحلة الراحة بعد هذا المشوار الطويل، اسما لم يعرفه الكثيرون، ولكن ما فعله جعله جديرا بأن يشار له بـ»البيان» كما أشير له من قبل بالبنان.