حالة من المطاردة للمتعبين والكادحين، تستهوي المصور عبدالعزيز البقشي، وهو يوثق بعدسته الفنية حياة باعة مسنين عاشوا 8 عقود ولم يسأموا، هذه الهمة في نفوسهم جعلت المصور المحترف يصوب عدسته باتجاههم مباشرة، يوثق صبرهم على الحياة، منهم من يواجه متاعبها وهو يتوكأ على عصاته، ومنهم من يسوق دراجة هوائية، وعندهم يتوقف المسكون بفتنة العدسة.
يروي البقشي لـ»مكة» قصة حبه للكهول العاملين، فيقول، ولدت بين أحضان سوق القيصرية وسط مدينة الهفوف، الذي يتميز بأن غالبية باعته من كبار السن، وبالتالي وجدت نفسي متورطا بين هذا الجيل الكادح.
ويضيف كنت أتردد مع أبي على السوق، ولم أجد للعمالة الوافدة هناك موطئ قدم، بل جميع الباعة هم من الأجداد، وشيئا فشيئا حلت العمالة مكان تلك الجباه التي يعلوها التعب، وبدأت أفتش عن من بقي من هؤلاء الباعة المسنين.
ويبين البقشي، لم يكن هذا البائع سوى الحاج ياسين القطان الذي يجر بدراجته سبعين عاما وراءه، ورغم ذلك ما زال يحتفظ بحماسه، ويقود دراجته الهوائية بمهارة.
ولعل هذه «السيميائية لقراءة الجسد»، ظلت تعيش مع المصور ليل نهار، كيف لهذا الكهل أن يفعل ذلك.
ومن هنا بدأت الحلقة الأولى لاصطياد لوحات الرجل الفنية، ابتداء من خروجه من البيت، إلى استراحته في محله.
مشهد آخر يأسر البقشي، وهو يوميات المتعففين عن الناس، وهؤلاء لا يملكون محلا أو وظيفة، وتسجيل حياتهم أكبر من أن تحتويه العدسة، كما أوضح هو، سكون،وانتظار الفرج من الله، وحده هذا الحزن كفيل بتخلي شيخ كبير عن أعوامه التسعين، ليتناول «آيسكريم» ، ربما ارتجف جسمه واحتاج إلى قطعة سكر، رخيصة الثمن، ولكنها لحظة في عدسة مهووس بحياة الآخرين، كانت الأغلى عنده في ذلك اليوم الحار.