قبل موسمين كان المشهد في نادي النصر بين إدارة الأمير فيصل بن تركي ومعارضيها أشبه ما يكون بصراع الحواري والملاعب الترابية القائم على قاعدة “يا نلعب يا نخرب”.
والتخريب بحسب الطريقة السعودية يأخذ عدة مراحل ومستويات، ولكن في مجملها لا تخلو من: إحداث انشقاق في أوساط اللاعبين، بتقريب بعضهم بالمكافآت وإبعاد آخرين بالتجاهل. إشغال بعض اللاعبين بالسفر والسهرات المشبوهة. استئجار بعض الأقلام الصحفية لإثارة المشاكل وتهييج الجماهير ضد الإدارة واللاعبين والأجهزة الفنية على جميع المنصات الإعلامية سواء مرئية أو ورقية أو حتى إذاعية. تضخيم أخطاء الإدارة والتشكيك في قراراتها وخطواتها وقدرتها على النجاح. تقديم البدائل المخالفة لنهج الإدارة والترويج لها على نطاق كبير. دفع النجوم للتمرد على الإدارة، إما بالمغالاة عند تجديد عقودهم أو الإيعاز لهم بالغياب عن التدريبات والمباريات عند تأخر رواتبهم. رضوخ الإدارة لمطالب النجوم، سيضعها في مأزق مطالبة الآخرين بالمساواة، وبالتالي دخولها في نفق توفير التمويل، أما رفضها فيعني السماح لهم بالانتقال للمنافسين، وستكون الطامة كبرى لو كان الانتقال للمنافسين التقليديين.
المفارقة أن حزب المعارضة هذا سيختفي من المشهد العام في حال انسحبت الإدارة عن القيام بمهامها، ليدخل النادي في دوامة التخبط والسقطات حتى يأتي شخص آخر يشمر عن ساعديه للنهوض به، ليعود أعداء النجاح مرة أخرى لإحباطه وإسقاطه.
الغريب أنه على الرغم من جميع هذه المثبطات، إلا أن الأمير فيصل بن تركي نجح العام الماضي في تكوين فريق لا يشق له غبار، محققا ثلثي بطولات الموسم الماضي، والتربع على سلم الترتيب للموسم الحالي، ما يطرح سؤالا مهما: ما هي العصا الغليظة التي استخدمها رئيس النصر لإسكات معارضيه ومناوئيه وتحقيق النجاح؟
وقفة:
أعد قراءة المقال مرة ثانية واستبدل النصر بالهلال أو الأهلي أو الاتحاد أو الشباب أو الاتفاق أو القادسية أو الوحدة أو الرائد أو التعاون أو أي ناد آخر ستجد أن السيناريو متكرر لدرجة التطابق.. فهل هي محض صدفة أم إنه قدر لكل من يعمل في الرياضة أن يواجه بأعداء النجاح وأصحاب نظرية “يا نلعب يا نخرب”؟
يا نلعب يا نخرب!
موفق النويصر2 دقائق للقراءة

حجم الخط
