في كل رمضان منذ أن عرفت القراءة، أو بشكل أدق منذ أن بدأت أجيد استخدام حواسي الخمس، وأنا أسمع وأرى جميع الناس وهم ينتقدون جميع الناس في أمر المبالغة والإسراف والتبذير في الأكل والشرب ومن أولئك الذين تزيد مشترياتهم الرمضانية أضعافاً مضاعفة..
لم أقابل ـ أتحدث عن نفسي على الأقل ـ شخصاً يرى أن هذا التبذير أمرٌ محمود، ولا شخصاً لا يستفزه هذا الإسراف والتبذير المبالغ فيه، ومن هنا يأتي السؤال المهم: من هم أولئك الذين يسرفون إذا كان كل الناس لا يحبون الإسراف وينتقدونه كلما وجدوا فرصة للكلام؟!
وأظن أن الإجابة بكل بساطة هي أن الذين يسرفون هم أنفسهم الذين ينتقدون هذا الأمر ويشتمون مرتكبيه ويحذرونهم من العواقب الدنيوية والأخروية لهذا الفعل!
والتناقض فلكور سعودي عريق، كلنا تقريبا نشتم في مجالسنا الخاصة أولئك الأشخاص الذين نمتدحهم في المجالس العامة وفي الإعلام، وكلنا تقريبا نحذر الآخرين وننصحهم من ارتكاب الأفعال والتصرفات التي نقوم بها نحن..
والسعودي حين يُحشر في زاوية المنطق يلجأ إلى قول الشافعي «أحب الصالحين ولست منهم»، مع أنه لم يتهمه أحد بأنه من الصالحين ولا يهم أحد إن كان يحبهم أو يكرههم، ولكنه مؤمن تماما أن محبته لمن لا يرتكب المعاصي بأنواعها تغفر له وتبرر له ارتكاب ما يشاء من الأفعال والأقوال!
رمضانيات 3!
عبدالله المزهر2 دقائق للقراءة

حجم الخط
