كأن في العنوان مسحة من شعر العرضة، هو أتى هكذا ولربما يقود تأمله إلى التسليم بأن المسحة الشعرية شبه موجودة في وضع ضعيف لا يصلح للحن أو طرق الهجيني طويله أو قصيره، غير أنه من الجائز إلى حد ما توظيف النفس الشعري المزعوم لحمل لحن «القزوعي»، إذا جاز التصرف، بمعزل عن عِلم وإحاطة المهتمين بالفنون الأدبية الشعبية، وهم لا يقبلون بمثل هذه المحاولات الخجولة.
عموما القزوعي فن من فصيلة المُغنى، وهو عذب يجذب صداه خطوة الساري صوبه، وله في تحريك مخزون الصدور قدرة تلامس سقف تأثير لحن «المنكوس» على الأنفس، وهو يتسلل إليها بحنجرة امرأة ناشز تكبرت وعلت تتمايل على وقع الذكريات في قمة هضبة وقت مطيح شمس، آهاتها تختلج في الصدر والحلق يغص بالعبرات. الشاهد أن الأخير يحرك مخزون المحاجر ويسرق الوعي أحيانا وله طقوس تشكل البوح وتطلق الأسرار.
ويبقى القول لحفظ ماء وجه العنوان تقديرا لأركانه إنه من الصالحات للعزف على الربابة كما أظن في ظل إمكانية تكييف الألحان بما يمكن معه العزف لتجميل كل نقص أو عيب يُبتلى به العازف جراء ضعف ما يواجه في بناء المفردات أو اختلال الأوزان. إنها الربابة.. الموروث الشعبي الجميل الذي تمسك قطاع التلفزيون بوترها والغزالة وعود الناس على سماع أنغامها لتهيئة الأجواء بما ترتاح حوله الأعصاب المشدودة بصلف متاعب الحياة المعقدة المملة ولو للحظات تسمح بتحرك سواكن الأفئدة على رجع صدى التقاء وتر قوس الربابة اللين مع وتر الربابة نفسها في حالة عناق تطلق سراح كل محبوس، وهي لحظة تطلق خطام الذكريات قسرا ليلتوي عفويا على معصم الشجون ويستدير مع برامج التلفزيون الشعبية في فلك ما مضى من الليالي والأيام. والماضي ما من شك أنه جميل حتى وإن فرض العصر وأدواته ضرورة التحرك إلى الأمام ومحاكاة الآخرين إبداعا وإنتاجا ومنطقا.
هذا كله ليس مهم. المهم ما يفترض تهريبه تحت العنوان لنكز القوم.. كل على حدة. العنوان بشكل أو بآخر مستوحى من سجال لا يستهان به وهو بين أطراف لها في الساحة ثقل ومقام. والواقع يقول إنه بدأ ـ أي السجال ـ في هيئة «طرح آراء ووجهات نظر موزونة للتبصير على أمل التنبيه ولفت النظر» وتحول بفضل ردة الفعل التي لا يمكن تبرئتها من القسوة والتشتت إلى سجال أحاول بهذا المقال إذكاءه مرة أخرى للتحريش بين الأطراف، فلعل الحماقة تكشف المستور!!
عموما، معلوماتي أن السجال في بعض الأحايين معركة كلامية لا تخلص في الغالب ولا تنتهي بالتعادل كنتيجة مرضية تحسم الأمور على بينة تؤطر للحقيقة مكانا تتربع فيه، مما يجعله فنا له أدواته التي لا يتقن التعامل معها إلا خبير فطن «لا يمسس من الرماد ما تحته جمر»، وهذا ما يفترض في كبار القوم وأهل المسؤولية على وجه التخصيص حينما يحل وقت الأخذ والرد المكشوف وتدخل الجماهير على الخط. كم من «ردة فعل» ظهرت «مربوشه» كما يقال باللفظ الشعبي عن الكلام الانفعالي العجل غير المنضبط، وقبل ذلك كم من فعل ذكي صمم لاستثارة أكثر من ردة فعل هزيلة لتوريط صاحبها أو مصدرها وجعله وقودا للغمز والهمز.
الشي بالشيء يذكر، ومن كبير الظن أن المتحدث الرسمي باسم هيئة الإذاعة والتلفزيون تعثر ومعه غيره في سطور كتاب ينقضون عليل القول ويفتلون صحيحه، ويقرؤون المعوذات عند كل نافذة خلل يمسس الوطن بضر ويمضون في محاولة التصحيح محصنين.
ختاما وصف سعادته لصحيفة مكة في تعقيبه على» قينان والسيف» لا يليق بها حتى وإن كان قد تهشم من البدء على أعتاب الحياد والمهنية التي تميزها.
التلفزيون السعودي باح مكنونه.. والسبب قينان والسيف
مانع اليامي3 دقائق للقراءة

حجم الخط
