لا تستغرب عندما تجد مقدمي الخدمات ومفترشي بوابة الأحوال المدنية “حاسري الرؤوس” في حين تعج طاولاتهم بمختلف أنواع الأشمغة، والسبب تفتق أذهانهم بتقديم خدمة بسيطة تدر عائدا ماديا مرتفعا بأقل التكاليف عبر تأجيرها على مراجعي الأحوال المدنية الذين يحتاجونها لإنجاز معاملاتهم بعد قرار مجلس الوزراء بضرورة التقيد بالزي السعودي داخلها، فيما تتجاوز أرباحهم اليومية 300 %.

التقييد بالشماغ

أحد مراجعي الأحوال المدنية أحمد السهلي يتحدث عن تجربته فيقول اتجهت إلى الأحوال المدنية في الرياض، وبالتحديد الواقعة في الوشم بعد أن وصلت رسالة على هاتفي الجوال تشير إلى أن بطاقة الأحوال جاهزة، وأن علي تسلمها من الفرع، وحين توجهت إلى هناك فوجئت بحارس الأمن عند البوابة يمنعني من الدخول للصالة لتسلم هويتي الوطنية، مرجعا ذلك إلى عدم ارتدائي شماغا، وهذا لا يتوافق مع قرار مجلس الوزراء بضرورة التقيد بالزي السعودي، فأخبرته بأني أرتدي ثوبا، فأكد على ضرورة أن أرتدي شماغا كذلك.
وتابع السهلي حين أصررت عليه بضرورة أن أحصل على بطاقتي اليوم وأني لا أملك شماغا في السيارة، ومنزلي بعيد عن موقع الأحوال أخذني خارجا، وقال لا تحتاج أن تذهب لمنزلك، فمن يجلس أمام بوابة الأحوال يؤجرون الشماغ بالساعة إن رغبت وبمبلغ يتراوح بين 5 إلى 20 ريالا، مرجعا تفاوت السعر بحسب وقت قدومك للمركز، إذ إن كثافة المراجعين تسهم في ارتفاع سعر الإيجار، فمتوسط الإيجار هو 10 ريالات للساعة.
المراجع الآخر عبدالله الشبرمي يصف موقفه بعد تأجيره “كرت عبور” بوابة الأحوال بحسب وصفه، فيقول إن الضحك ظهر على وجوه الجلوس في صالة الانتظار، بعد أن لاحظوا عدم التناسق بين ثوبي من جهة، والشماغ من جهة أخرى، إضافة إلى تدني جودته، لافتاً إلى أنه وقتها لم يكن يرتدي طاقية، وأصبح منظره مضحكاً، مبينا أن الذي بجانبه تمنى ألا يكون سعر تأجير الشماغ مرتفعا، بعد أن غادر معظم مقدمي الخدمات القابعين قبالة الأحوال المدنية، فيما يستغل الباقون الزبائن برفع السعر.

أكل عيشة

“مكة” حاولت أن تستطلع رأي مفترشي الأحوال ومقدمي الخدمات..
لكنهم رفضوا الحديث باستثناء أبي محمد الذي قال إن هذا هو “أكل عيشة” ولا يعرف أي عمل آخر منذ 15 سنة سواه، وأنه يسعى إلى التميز بتقديم الخدمات، مبينا أن أحدثها هو تأجير الشماغ، إلا أن أغلب المفترشين أصبحوا الآن يقدمون ذات الخدمة وكسروا احتكاره لها، ويضيف أنها لا تحتاج إلى ميزانية تذكر فمبلغ صغير تستطيع أن تشتري به أكثر من نوع حيث تتراوح أسعاره بين 20 ريالا و300 ريال، وإن كان أغلب المتوفر لدى مقدمي الخدمات في حدود 50 ريالا.
وعن عدد مرات تأجير الشماغ في اليوم، قال أبو محمد نؤجرها في المتوسط 15 مرة، وبمعادلة حسابية بسيطة يصل العائد اليومي إلى 150 ريالا، على اعتبار متوسط الإيجار 10 ريالات، في حين أن قيمة الشماغ لاتتجاوز 50 ريالا، وبهذا سيدر الشماغ ربحية يومية تتجاوز 300 %.
وأكد أن كثيرين لا يفاوضون في السعر، بل يحرصون على إنهاء عملهم في الأحوال بعد قضائهم وقتا طويلا في الانتظار، والذي قد يصل 4 ساعات في بعض الأحيان، وحين يحين دورهم لا تصبح المفاوضة على 5 ريالات أمرا مهما، من أجل إنجاز عملهم.
وتمنى أبو محمد أن يستطيع تأجير الزي السعودي كاملا من ثوب وشماغ وعقال بمبلغ يصل إلى 50 ريالا، إلا أن الإشكالية التي يواجهها هي مقاسات الثياب وأطوالها، وهذا يحتاج إلى كمية كبيرة من الثياب، أما الشماغ فالمقاسات ليست بذات أهمية، وخاصة أنها لا تجسد الجسم.
ولفت إلى أن حجز المواعيد أيضاً أصبح تجارة جديدة في هذا السوق الذي بدأ بطباعة المعاريض سابقاً مع بداية إنشاء الأحوال في السعودية “التابعية” خاصة أن نسبة كبيرة من الناس في ذلك الوقت لا يجيدون الكتابة، إلى أن نما السوق وأصبح ذا جودة اقتصادية بعد التوسع فيه، وبالإمكان تسديد مخالفات التأخير ودفع الرسوم وكتابة الخطابات وحجز المواعيد، إضافة إلى تأجير الأشمغة وغيرها.