وصف نائب رئيس مجلس الوزراء التركي أمر الله أشلار تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” بالعدو الأكبر لتركيا، وأنه يستهدف تقويض الأمن السلمي في المنطقة برمتها، مؤكداً أن حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم اعتمد مشروعا لإحياء المحادثات مع حزب العمال الكردستاني لإرساء دعائم الأمن في الداخل.
وحمل أشلار في حديثه إلى “مكة” الربيع العربي مسؤولية انهيار التكامل الاقتصادي العربي الذي مهد لأرضية اقتصادية مشتركة في الأسواق الحرة التي تسعى للتضامن بدون تعرفة جمركية.
وأشار إلى أن تركيا أعلنت أهدافها واضحة حتى 2023، وهو العام الذي ستحتفل فيه بمرور 100 عام على إقامة جمهوريتها، وكان هذا الحوار:
سياسة متزنة
1- تتابع أجهزة الأمن الاستخباراتية في عدة دول تحركات التنظيم الإرهابي “داعش” في سوريا والعراق، ما موقف تركيا من هذا التنظيم؟ وما الإجراءات المتبعة لحماية الحدود التركية مع سوريا؟ وهل أضحت تركيا البوابة الأقصر للإرهابيين؟ سياستنا الخارجية تقوم على تحقيق الأمن والاستقرار في تركيا وجميع المناطق المجاورة لنا، ونسعى لتحقيق هذا الهدف منذ 12 عاما بإيجاد سياسة متزنة مبنية على الأمن والاستقرار.
لقد بذلنا قصارى جهدنا لتطوير العلاقات بين تركيا وجميع البلدان العربية، عدا بعض الدول الخليجية.
وفي عام 2009 كونا منطقة حرة مع سوريا ولبنان والأردن، وكنا على وشك السماح بتبادل البضائع بالكامل بدون تعرفة جمركية، إلى أن جاء الربيع العربي وغيّر جميع الموازين في المنطقة العربية بكاملها.
تركيا لم تقف مع الإرهاب في الماضي ولن تقف معه حاضراً ومستقبلاً، ولم نمول في يومٍ من الأيام الإرهاب، ولا نسمح لأي كائنٍ من كان بتمويله، لذلك هناك دعاية مضادة ضد تركيا بأنها تدعم داعش وما شابه ذلك.
تركيا تعتبر داعش أكبر عدو لها.
نحن ضد الإرهاب في مجمله، وضد الإرهاب الذي يستخدم “الدين” في ظاهره.
الإسلام من السلم وليس له أي علاقة بافتراءات المضللين.
ديننا يحث على أن “لا إكراه في الدين”، وهذه الآية يجب أن يفهمها المسلمون بشكلٍ جيد، فالدين الإسلامي كفل لمن يريد الإسلام أن يعتنقه أو ألا يكره عليه، لكن للأسف العالم ما زال بحاجة إلى فهم الإسلام الحقيقي بمن في ذلك المسلمون أنفسهم، ومتى ما فهم القرآن والسنة النبوية بطريقة جيدة فإن حال العالم الإسلامي سيصبح أفضل واقعا.
إلغاء الأباطيل
2 - اعتمد البرلمان التركي قانونا جديدا لإحياء مفاوضات السلام مع حزب العمال الكردستاني، في وقت توقع كثيرون أنها ترمي لإقناع الأكراد بتأييد مساعي إردوغان في الفوز بالانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها الشهر المقبل، ما تعليقكم؟ تركيا في الماضي كانت تمارس سياسة الرد والإنكار، وحينما وصلنا إلى سدة الحكم أبطلنا هذه السياسة، لذلك وسعنا دائرة حقوق الإنسان وحريات التعبير، والحقوق الثقافية، وهناك قنوات تبث على مدار الساعة باللغة الكردية، وأضحت المدارس تعلن اللغة الكردية لغة رسمية للأكراد في مدارسهم.
كما أضافت الحكومة مراكز للغة الكردية في الجامعات، ناهيك عن تأسيس معاهد ومدارس كردية ثقافية، ووسعنا دائرة الحريات بشكلٍ أكبر، ونحن نرى كحكومة أن أحسن سبيل لإقامة دولة هو رفع سقف الديمقراطيات والحريات بشكلٍ أكبر وموسع، وهو أمرٌ دأبنا على فعله منذ أكثر من 12 عاماً ويسجل التاريخ الحديث هذه الإسهامات الواضحة.
كانت علاقات تركيا مقطوعة مع الكثير من مكونات الشعب التركي، والآن استطاع حزب العدالة والتنمية ردم الهوة وتعزيز وشائج التلاحم والتقارب بين مختلف الأطياف، مددنا أيدينا إلى الجميع بغض النظر عن التوجهات العرقية والمذهبية والإثنية..مددنا أيدينا أيضاً إلى العلويين وعقدنا معهم اجتماعات متلاحقة.
الاحتفال بالمئوية
3 - ما الأهداف المرجوة التي تسعون لمنهجتها في الداخل التركي، خاصة مع وجود نغمة حادة في مواجهة إردوغان؟ أعلنا أهدافنا لسنة 2023 ومن بينها الوصول إلى الديمقراطيات المتطورة، تركيا عانت لسنوات طوال من الإرهاب، نحن ماضون قدماً في تحقيق أهدافنا، احتفاءً بمرور 100 على إنشاء الجمهورية التركية، لذلك تركيا تحتاج لنمو اقتصادي أكبر ولكي نحققه لابد لنا أن نتكاتف كأتراك بمختلف أطيافنا وتوجهاتنا، والتمكن من القضاء على الإرهاب، ونحن بصدد حصد تأييد واسع من الجالية الكردية، وأكبر حزب في مناطق الأكراد هو حزب العدالة والتنمية، وهدفنا إيصال رسالتنا المعتدلة لجميع أطياف الشعب التركي، وجميع الظروف الراهنة من حولنا تجبرنا نحو القضاء على ظاهرة الإرهاب بشكل كامل في تركيا، وبدأنا في مسار التسوية منذ سنة ونصف، من أجل الخروج من القتل والتدمير الذي يخلفه الإرهاب دائماً.
الشعارات الدينية
4 - هل تستخدم الحملة الانتخابية التركية الدين لتسويق حملتها الدعائية، خاصة بعد أن تم وضع اسم الرسول صلى الله عليه وسلم بالعربية على الحملة؟ وكيف ترون حظوظ الحزب في الانتخابات المقبلة؟ نحن لا نستغل الشعارات الدينية ولا نستعملها في الحملة الانتخابية أبدا.
نحن كحزب معظم أعضائه متدينون، لذلك يتهمنا البعض بأننا نستغل الدين، وهذا أمرٌ عار من الصحة، وكثير من الأحزاب التركية الأخرى تستخدم الدين في ذلك، وتستدل بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية في شعاراتها، وهذا ديدن الأحزاب المعارضة حينما ترى حزب العدالة والتنمية يفوز عاما تلو عام فتسعى للنيل منه بطرائق مختلفة.
رئيس الوزراء رجب طيب إردوغان يستخدم في حملته شعارا يحمل مضمون النور في نهاية النفق.
حزب العدالة والتنمية في كل استطلاعات الرأي يحمل إشارة إلى تقدم الحزب بما نسبته 50 %، أما في انتخابات رئاسة الجمهورية فأتوقع أنه سيحصل على 55% في الجولة الأولى، وسينتخب بحول الله.
توسعة الحرم المكي
5 - كيف ترون توسعة الملك عبدالله للحرم المكي الشريف، خصوصا بعد انتهاء مراحلها المختلفة بعد عدة أعوام؟ هذه التوسعة تعتبر الأكبر على امتداد التاريخ الإسلامي، وهي توسعة مباركة ومشرفة قامت عليها السعودية حكومة وشعبا، وساهمت عبر تسهيلها للمواصلات في نقل ملايين المعتمرين والحجاج حول العالم لأداء فريضتي الحج والعمرة بكل يسر وسهولة، لذلك كانت مكة تحتاج إلى مثل هذه المشاريع الجبارة التي من شأنها أن تعود بالفائدة على المسلمين.
وبحسب آراء المسؤولين فإن مشروع خادم الحرمين الشريفين لتوسعة الحرم المكي سيمكن من استيعاب أكثر من 8 ملايين مصل، وهو عدد ضخم وفق المواصفات العالمية.
وحين اكتمال هذا المشروع سيتعين على الجميع أداء مناسكهم في يسر وسهولة خاصة في الطواف والسعي.
التبادل التجاري
6 - حجم التبادل بين البلدين وصل إلى مستويات مرتفعة جداً، هل تطمحون إلى الوصول إلى أرقام أكثر في التبادل؟ علاقتنا مع السعودية علاقة أخوة ومحبة على جميع المستويات الدينية والسياسية والثقافية والاقتصادية والعسكرية، وهي تمضي على أعلى مستوياتها في السنوات الأخيرة.
و”أنقرة” تتطلع إلى علاقات أكثر متانة وصلابة مع أشقائها في السعودية حكومةً وشعباً.
وحجم التبادل التجاري جيد حالياً ونتطلع إلى تقارب اقتصادي أكبر في السنوات القليلة المقبلة.
البلدان يعدان قوة كبيرة في المنطقة، وعاماً بعد آخر يزيد حجم الاستثمارات التجارية والاقتصادية بين البلدين.
وبعد أن سمحت تركيا بحق السعوديين في التملك، رأينا المئات من الإخوة السعوديين يفضلون زيارة تركيا بشكلٍ دائم، وهذا أمر يبعث على السرور في اختيار تركيا، وهو دليل على تقارب الشعبين المسلمين.
وبالأرقام فإن السعوديين يعدون من الأكثر شراءً للعقارات والتملك للفلل والشقق السكنية في جميع مدن تركيا، وفي المقابل مئات الألوف من المعتمرين يأتون سنوياً لأداء فريضتي الحج والعمرة.

