ربما لا تكون هذه النهاية السعيدة التي كان ينتظرها البرازيليون لكأس العالم، لكن مباراة اليوم بين الأرجنتين وألمانيا ستمثل نهاية متكافئة لواحدة من أفضل البطولات على الإطلاق رغم أن الأهداف التي توالت بغزارة قد لا تكون حاضرة بقوة وبينما تحاول صاحبة الأرض نسيان خسارتها القاسية 7-1 أمام ألمانيا في الدور قبل النهائي ستتطلع الأرجنتين وألمانيا إلى استعادة الذكريات القديمة وهذه المباراة وبغض النظر عن نتيجتها من المنتظر أن تكون الأخيرة لأليخاندرو سابيلا مدرب الأرجنتين وفقا لما قاله وكيله وسيترك منصبه بطلا إذا توجت بلاده باللقب في ثالث مباراة نهائية بين المنتخبين، لكن من الصعب توقع ما إذا كانت المباراة ستشهد عددا كبيرا من الأهداف كما حدث عندما فازت الأرجنتين 3-2 على ألمانيا في نهائي 1986 بالمكسيك أم ستقتصر مثلا على هدف واحد كما حدث عندما فازت ألمانيا 1-صفر على غريمتها في نهائي 1990بإيطاليا.
وأصبح من المعتاد في المباريات النهائية في السنوات الأخيرة أن تكون المواجهات متقاربة ويغلب عليها الطابع الدفاعي وما حدث في مباراتي 1986 و1990 يعد خطا فاصلا في تاريخ المواجهات النهائية.
وشهدت المباريات الست النهائية لكأس العالم وصولا لبطولة 1986تسجيل 27 هدفا بينما المباريات الست التالية بداية من 1990 لم تشهدسوى تسعة أهداف فقط.
وفي 1990 أصبحت الأرجنتين أول منتخب لا يسجل في النهائي رغم أن البطولة الجارية شهدت إحراز 167 هدفا وتبقى على بعد أربعة أهداف من الرقم القياسي المسجل في كأس العالم 1998 بفرنسا فإنه من المنتظر أن يكون الدفاع القوي وليس الهجوم الخطير هو الحاسم للفريق المتوج باللقب.
ويملك كل منتخب حارسا رائعا، إذ يتألق مانويل نوير مع ألمانيا ويعد الأفضل في العالم في الوقت الحالي بينما نسى سيرجيو روميرو حارس مرمى الأرجنتين جلوسه على مقاعد البدلاء مع موناكو الموسم الماضي وظهر بشكل رائع وساهم في تفوق منتخب بلاده على هولندا بركلات الترجيح في الدور قبل النهائي الأربعاء الماضي.
وأصبح دفاع ألمانيا أكثر قوة منذ قرار المدرب يواكيم لوف إعادة القائد فيليب لام إلى مركز الظهير الأيمن بدلا من اللعب في وسط الملعب كما حدث في بداية البطولة، ويبدو السجل الدفاعي للأرجنتين أكثر صلابة، إذ لم يستقبل مرماه أي هدف في ثلاث مباريات متتالية ومنذ فوزها 3-2 على نيجيريا في ختام دور المجموعات نجد أن سابيا يدين بالفضل في ذلك إلى قوة وتوازن التشكيلة.
وفي الوقت الذي سجلت فيه الأرجنتين هدفا واحدا في دور الـ16 أمام سويسرا من أنخيل دي ماريا وهدفا آخر من جونزالو هيجواين في دور الثمانية أمام بلجيكا نجحت ألمانيا في إحراز عشرة أهداف في آخر ثلاث مباريات ولدى توماس مولر الذي أحرز ثلاثة أهداف أمام البرتغال في دور المجموعات - خمسة أهداف في البطولة، لكن أهداف ألمانيا البالغ عددها 17 هدفا جاءت موزعة على عدة لاعبين، ونجح ميروسلاف كلوزه - الهداف التاريخي لكأس العالم برصيد 16هدفا - في تسجيل هدفين وأضاف اندريه شورله ثلاثة أهداف كما سجل هوملز وتوني كروس هدفين لكل منهما بينما جاءت باقي الأهداف بفضل هدف واحد لكل من مسعود أوزيل وسامي خضيرة وماريو جوتزه، لكن في الواقع لم تواجه ألمانيا منتخبا يملك دفاعا قويا مثل الأرجنتين.
رغم أن قائد ألمانيا السابق الذي أحرز اللقب 1990 لوثار ماتياوس قال”هناك حكمة رياضية في ألمانيا تقول إن الدفاع القوي يحصد الألقاب بينما يأتي المجد بفضل الهجوم القوي”.
لكن هذه الكلمات ربما لا تتحول إلى واقع في النهائي الكبير اليوم.
سر التتويج ما بين قوة الدفاع ومجد الهجوم
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
