العالم الذي دخل قرنه الـ21 منذ سنوات قليلة مضت ويعيش في زمن الإعلام المفتوح، شهد على مدى العقد السابق إحياء ظاهرة الاتجار بالبشر بشكل مخيف يعيد للذاكرة زمن تجارة الرقيق واستعباد الناس. هذه الظاهرة الجديدة القديمة ليست حكراً على جماعة بعينها، ولا دولة دون أخرى، ولا عصابة واحدة، بل هي وباء كالطاعون الذي ما إن يتم القضاء عليه في زمن، حتى يفاجئ الناس بالظهور مرة أخرى.
من الهند، إلى كولمبيا في أمريكا اللاتينية، مروراً بدول أوروبية وآسيوية كثيرة، وانتهاءً بلاجئي القوارب الفارين من بؤس دولهم إلى نار العبودية كالمستجير من الرمضاء بالنار تتمدد الظاهرة. إضافة إلى ملايين آخرين يعملون سُخرة أو في ظروف إنسانية قاهرة، كلهم يُصنفون في القوانين الدولية بأنهم ضحايا لنوع من أنواع الاتجار بالبشر.
إن حوادث غرق مئات المهاجرين غير الشرعيين في البحر الأبيض المتوسط خلال الفترة الماضية، تمثل فقط رأس جبل الجليد من هذه الظاهرة وفي نسخة جديدة من أشكال العبودية التي شهدتها القرون الماضية.
الشاهد أن هذه التجارة المقيتة لا تقف عند السخرة أو الاستغلال وحدهما، ولكن يدخل في عدادها الإجبار على ممارسة البغاء نساءً كانوا أو أطفالاً فتجارة الرقيق الأبيض، كما يطلق عليها لا تفرق بين أحد وآخر ما دام الهدف في النهاية هو الربح المادي، إضافة لأولئك الذين يستخدمون كعمال دون حقوق إنسانية تُذكر ومنهم آلاف يُستغلون في المزارع والمصانع وحتى البيوت في أنحاء العالم.
إن المطلوب في البداية للتصدي لهذه الظاهرة غير الإنسانية هو تفعيل القوانين والمواثيق والأنظمة التي وضعتها الأمم المتحدة منذ عقود، والتي تحرم ممارسة هذا النوع من التجارة. والشاهد أنه رغم وجود كثير من القوانين في هذا الخصوص، إلا أن الظاهرة تزداد اتساعاً وانتشاراً ولا يبدو في الأفق ما يدل على أن الوضع سيتغير ما دام هناك «مغامر» يسعى للهرب من وضع مزر، وتاجر عديم الأخلاق مستعدٌ للدفع وإن كانت (البضاعة) آدمياً مثله بلحم ودم ومشاعر.