قضية العسكري الذي وضع قدمه على مقام الحجر الأسود أثارت غضب وانفعال الرأي العام. أؤكد أن ذلك العسكري أخطأ في حق نفسه بحركته تلك، ولكن المشكل أن الجميع انصرف خلف تصرف العسكري، ولم نفكر لماذا عمل العسكري تلك الحركة السيئة، وما أسبابها ودوافعها، ولماذا وصل لهذه الدرجة من الإرهاق؟ كان المفترض أن ندرس ونحلل فوراً أسباب وقوع تلك الحركة من ذلك الجندي. أقول إن أهم دافع وراء تلك الحركة هو (إرهاق) و(تعب) العسكري. فهو بشر لا يحتمل الوقوف لساعات على قدميه، ويداه ممسكتان حبلا، وثقل جسده معلق على مقبض يده. والشمس فوق رأسه، وحديثه المستمر مع الطائفين وغير ذلك من عمليات وحركات. الحل أن نفكر كيف أن جنود القصر الملكي البريطاني يقفون لساعات طويلة دون أن يرمش أحدهم بعينه، يقف وكأنه تمثال وليس إنسانا. ومر على هذا التقليد البريطاني عشرات السنين، لهذا أقول إنه يقع على شرطة الحرم المكي أن تقوم بعمليات تدريب للجنود الذين يقومون بحراسة الحجر الأسود ويكون التدريب شاقا. ويضعون في الاعتبارات وزن الجندي. كما يجب استبدال الجندي كل (ساعة) مع تجهيزه بملابس خفيفة وماء، مع عدم ارتداء (الجورب) أو الشوارب بسبب النظافة. وأرى ضرورة الكشف الطبي المستمر على الجندي أو المجموعة التي تقوم بأداء هذا العمل المهم. فالمريض منهم يبعد فوراً، والأطباء يعرفون الأمراض التي ترهق في مثل هذا العمل. ينبغي علينا أن نعالج كل ظاهرة تبرز علينا ونفهم أسبابها ودوافعها وخلفياتها، ولا نركض خلف النتيجة.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.
حراسةالحجر الأسود
زهير كتبي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
