لم يغادر ضيف الله شعوان العتيبي مهامه كعسكري وتحوله إلى التقاعد إلا وهو يبحث عن عمل آخر ليكافح من أجل رزق أبنائه، والاستمرار في معترك الحياة، ولأنه صاحب مقدرة على التجاوب مع الظروف ذهب بعدها مباشرة لتقديم أوراقه لمشيخة طائفة دلالي بائعي المواشي بالجموم، وذلك بعد قراءة إعلان في إحدى الصحف يتضمن الاشتراطات وموعد المقابلة.
وحصل العتيبي على مشيخة الطائفة مباشرة ولا يزال فيها منذ خمس سنوات، متكئا على خبرته وحكمته في مهنة يرى أنها مهنة «كبار السن» لأنها تحتاج إلى الحكمة وحسن التعامل والفصل بين المتنازعين.
ومن أبرز مهام الدلالين كتابة الكتب بين البائع والشاري وضبط السوق والحرص على استمرارية العمل فيه دون أي مشاكل، ويعد العتيبي مهمته الرئيسة كشيخ ترتكز على مواجهة المشاكل وحلها وهي صغيرة قبل أن تكبر.
ويحدد شيخ الدلالين مهامه في إصلاح ذات البين والحد من المشاكل، إضافة إلى تنظيم أعضاء الطائفة الـ10 الذين توزع عليهم البطائق لأداء مهامهم ومتابعة مجريات السوق، مؤكدا أن الطائفة تستعين بمتعاونين في ذروة الموسم وهو من ظهور هلال ذي الحجة وحتى نهاية أيام العيد لمتابعة أعمال السوق، حيث تصرف للمتعاونين رواتبهم عبر أدائهم الدلالة حسب المعتاد.
ولفت العتيبي إلى أن الشباب لا يلتفتون إلى المهنة ولا يعول فيها إلا على كبار السن وهم المقبلون عليها، مضيفا أن أكثر المشاكل التي نحرص على حلها ما يتعلق بالتسعير والاختلاف على قدر الدلالة وغيرها.
وأكد العتيبي أن من أكثر المشاكل التي يواجهونها وتسلم للشرطة مباشرة ما يتعلق بالأغنام المسروقة، إذ يتم رصد أوصاف الجناة وتدوين رقم سيارتهم لإبلاغ الجهات المعنية للتدخل مباشرة، مضيفا أن المهنة تستمر بحكمة كبار السن وتحقق لهم مدخولا طيبا مباركا.