خادم الحرمين: موقف المملكة تجاه مصر واستقرارها ثابت
واس - الرياض
تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أمس، اتصالا هاتفيا من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، جرى خلاله استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين ومستجدات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية.
وأكد الملك سلمان وقوف المملكة إلى جانب حكومة وشعب مصر، وأن موقف المملكة تجاه مصر واستقرارها وأمنها ثابت لا يتغير، وأن ما يربط البلدين الشقيقين نموذج يحتذى به في العلاقات الاستراتيجية والمصير المشترك، مبينا أن علاقة المملكة ومصر أكبر من أي محاولة لتعكير العلاقات المميزة والراسخة بين البلدين الشقيقين.
وأعرب الرئيس المصري عن تثمينه وتقديره البالغ لما عبر عنه خادم الحرمين من مشاعر كريمة ومواقف صادقة، متمنيا له ولشعب وحكومة المملكة دوام التوفيق، وأن يحفظ الله المملكة ومصر من كل مكروه، وأن يديم الأمن والاستقرار على البلدين الشقيقين.
إلى ذلك استقبل خادم الحرمين في مكتبه بقصر اليمامة بالرياض أمس، الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، والوفد المرافق له، وفي بداية الاستقبال رحب خادم الحرمين بالأمين ومرافقيه في المملكة، فيما عبر الأمين عن سعادته بزيارة المملكة ولقائه خادم الحرمين.
وأعرب بان كي مون خلال الاستقبال عن بالغ تعازيه ومواساته في وفاة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - رحمه الله -، كما هنأ الملك سلمان بن عبدالعزيز بتوليه مقاليد الحكم في المملكة.
وعبر خادم الحرمين عن شكره للأمين العام للأمم المتحدة على ما أبداه من مشاعر تجاه فقيد الأمة، وتهنئته له بتوليه مقاليد الحكم، كما جرى خلال الاستقبال استعراض مجمل الأحداث التي تشهدها الساحتان الإقليمية والدولية، وجهود الأمم المتحدة بشأنها.
حضر الاستقبال، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء الأمير مقرن بن عبدالعزيز، ووزير الحرس الوطني الأمير متعب بن عبدالله، ووزير الدفاع رئيس الديوان الملكي المستشار الخاص لخادم الحرمين الشريفين الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدولة عضو مجلس الوزراء الدكتور مساعد العيبان، ووزير المالية الدكتور إبراهيم العساف، ووزير الدولة للشؤون الخارجية الدكتور نزار مدني، ومندوب المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله المعلمي.
مون: المملكة تميزت بدعمها المستمر لجهود الأمم المتحدة
أكد الأمين عام الأمم المتحدة بان كي مون أن المجتمع الدولي فقد شخصية فذة، تركت لها بصمة ثابتة، وكان لها بالغ التأثير على المستوى الوطني والإقليمي والعالمي، تمثلت في شخصية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - رحمه الله -،لا سيما مع ما قدمه طوال حياته من مبادرات كريمة وكبيرة، كان الهدف منها تحقيق السلام العالمي، ونبذ الإرهاب والتطرف، ومعالجة المشكلات الإنسانية مثل الفقر والجوع، مبينا أن هذا التوجه منه طالما كان طموحا لجميع شعوب العالم.
رائد الغذاء العالمي
وأوضح بان كي مون، أن مبادرات الملك عبدالله شملت كثيرا من الجوانب، السياسية والأمنية والثقافية والإنسانية في العالم أجمع، والأخرى ذات العلاقة بالشأن التنموي المحلي، واصفا إياه برائد برنامج الغذاء العالمي ذو العلاقة بمحاربة الجوع والفقر، إلى جانب دعمه الدائم للأمم المتحدة، الذي يؤكد سياسة المملكة الثابتة في هذا الشأن على كل الأحوال، مبينا أن ذلك ما شدد عليه الملك سلمان بن عبدالعزيز خلال لقائهما أمس.
ووصف أمين الأمم المتحدة ذلك اللقاء بالمثمر، الذي استعرضا فيه كثيرا من الموضوعات المتعلقة بالشأن الإقليمي والدولي، وتناولها مختلف المجالات السياسية والأمنية والإنسانية والتنموية، مؤكدا تطلعه لمزيد من التعاون مع خادم الحرمين الشريفين في القادم من الأيام، لا سيما مع تطابق وجهات النظر، مشيرا إلى أن اللقاء تناول التطورات التي تشهدها المنطقة، كاشفا عن تقديمه خلال اللقاء لشرح مفصل لجهود مبعوثه لليمن جمال بن عمر، التي تجد من المملكة وباقي دول مجلس التعاون الخليجي الكثير من المساندة والتعاون البناء، شاكرا في ذات الصدد انضمام المملكة كعضو في مجموعة أصدقاء اليمن، لافتا النظر إلى أن الوضع في اليمن يحتاج مثل هذه الوقفات من دول المجلس، عطفا على الأوضاع التي تشهد تدهورا كبيرا في اليمن على حد وصفه، بسبب استيلاء الحوثيين على السلطة، رابطا استقرار اليمن بإعادة الشرعية لحكومته.
مكافحة الإرهاب
وحول الشأن الفلسطينيين أفاد بان كي مون أن خادم الحرمين الشريفين تقاسم معه القلق حيال محنة الشعب الفلسطيني في غزة، وضرورة دعمها بجميع الوسائل الضامنة لرفع هذه المحنة الإنسانية.
وفيما يتعلق بالإرهاب ومكافحته قال «ناقشنا عددا من الآليات الناجعة المعنية بالتصدي للإرهاب، وكيفية استمرار تفعيلها»، مؤكدا أن المملكة عرفت بدعمها الدائم للجهود الدولية لمكافحته والتصدي له، وبذل كل ما من شأنه تجفيف منابعه، مثمنا الدعم المطرد للأمم المتحدة دوما في هذا الصدد.
وعن لقائه مع عدد من المسؤولين في المملكة أوضح أنه جرى خلال تلك اللقاءات بحث موضوعات السلام والأمن الإقليميين، إلى جانب إيجاد الفرص الضامنة لتحقيق التنمية في مختلف ما يهم الإنسانية.
النزاع السوري
وفي الشأن السوري أكد بان كي مون أن الوضع هناك يشهد تدهورا على جميع الصعد، خاصة فيما يتعلق بالوضع الإنساني الذي أدى إلى بلوغ عدد اللاجئين في الدول المجاورة إلى 3.8 ملايين لاجئ، عادها كارثة إنسانية، تتطلب البحث الجاد من أطراف النزاع السوري عن حلول سلمية، مشددا على أن العنف لن يأتي بالحلول، بل إنه سيزيد الأمر سوءا، داعيا الأطراف السورية المتنازعة إلى الاقتناع بالجلوس على طاولة المفاوضات وإقرار الفرص الممكنة التي تعيد الاستقرار للبلاد والمنطقة، وإيقاف تفاقم الكارثة الإنسانية التي يعيشها السوريون في الوقت الحالي بجميع أطيافهم، مشيرا إلى الوقفة الصادقة والنبيلة من المملكة والكويت وباقي دول مجلس التعاون، وتقديم المساعدات بسخاء للاجئين السوريين في البلدان المجاورة لسوريا.
ونوه بخطوة المملكة ذات العلاقة بفتح قنصليتها في أربيل العراقية، معربا عن ارتياحه لهذا التطور الإيجابي في العلاقة بين البلدين، التي سيعود مردودها بالنفع على المستوى الأمني والسياسي والتنموي في كلا البلدين.

