قرأت مرة لأحدهم وهو يهنئ عاملته المنزلية لأنها استطاعت أن تبني منزلاً في بلادها معتمدة على رواتبها التي يدفعها لها، واعتبرت الأمر مبالغة ساخرة لا أكثر، وأنه لا بد من وجود خفايا لم يتم التطرق لها..
لكن الأمر لم يدم طويلاً قبل أن تحتفل العاملة المنزلية التي تعمل معنا في المنزل بمناسبة انتهائها من دفع قيمة منزل اشترته في بلادها..!
حين أخبرتني بالخبر، شعرت أنها لم تكن تريد أن تشارك فرحتها مع البشر «السعوديين» الذين تعيش معهم، كانت تريد أن تستفزني، كنت أنتظر متى ستبدأ في الغناء «ارفع رأسك أنت سعودي»، ولكنها كانت أعقل من أن تفعل ذلك!
في بضع سنوات استطاعت أن تتملك منزلا، براتبها القليل، في بلادها ذات المساحة الأقل والسكان الأكثر من البلاد التي يعيش فيها «كفيلها» المترف، الذي يسكن مستأجراً ويعتبر تملك منزل في وطنه حلما بعيد المنال..
على أي حال..
أبارك للمناضلة التي بنت منزلها بجزء يسير من «راتبي»، وأقول لوزارة الإسكان إني أصدقها وسأوصي أولادي أن يوصوا أحفادهم أن يصدقوها، وأنه سيأتي عليهم يوم يرون ما تقوله وزارة الإسكان واقعاً، وأذكر بعض بني وطني الذين لم يفكروا إلا في أنفسهم وفي ما يجمعون وما يشبكون بقول الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام: «من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين يوم القيامة»، وأعلم أن مثل هذه الكلمات لا تؤثر فيكم كثيراً لأنكم مؤمنون تماما أن ما سرقتموه حقاً من حقوقكم، ولكني أعزي نفسي ليس إلا!
ما زلت أصدقكم!
عبدالله المزهر2 دقائق للقراءة

حجم الخط
