دعك من (بيليه الراجحي) و(مارادونا الهيَّاط) فإن أفضل لاعب في تاريخ كرة القدم هو الهولندي (يوهان كرويف): فعلاوةً على كونه لا يقل عنهما في مهارات اللعبة، ولا في أهميته لمنتخب بلاده وناديه (أجاكس ثم برشلونة) فإنه يزيد عليهما بموقف أخلاقي شجاع حرمنا منه في كأس (1978) في الأرجنجين لكنه خلَّده في تاريخ النجوم الشرفاء الواعين بأن شهرتهم أمانةٌ ثقيلة وليست فرصة (للتميلح) يستثمرها النجم لتحقيق مآربه الشخصية كزيادة رصيده في البنوك مثل الزميل/ بيليه، أو تعديل مزاجٍ كذيل الكلب، كما في سيرة الزميل/ مارادونا (الفائحة)!!
انتقد (كرويف) النظام العسكري المستبد الجاثم ببسطاره المقيت على الأرجنتين قبل انطلاق كأس العالم (1978م) ولعله طالب بنقل البطولة إلى دولة ديمقراطية حقيقية، ولعل بعض الأنظمة العربية ظنَّت أنه يعني أبعضها! لكن الأكيد أنه تلقى تهديداً جدياً بالقتل إن هو دخل الأرجنتين، وأعلن النظام العسكري أنه لا يستطيع توفير الحماية له؛ فأعلن النجم العظيم اعتزاله اللعب الدولي وكان بإمكانه تلطيف الجو باعتذارٍ شكلي يرضي القتلة عملاً بالمثل البدوي: (انفخ رأس الحمار بقولة أششش)! مع الاعتذار الشديد لهذا الكائن النبيل الصبور، والله العظيم (بحبك يا حمار)!!
وتقديراً لموقفه المشرِّف حرصتُ ـ والكلام كله للأستاذ/ محظوظ ـ أن أحضر مباراة اعتزال الثعلب الأهلاوي الشهير (أمين دابو) منتصف الثمانينات الميلادية حيث كنت طالباً في ثانوية (بدر الشاملة) بجدة، وكان (يوهان كرويف) قائد (أجاكس) يرش ملعب الأمير/ عبدالله الفيصل بأناقته ورشاقته وكبريائه وكاريزماه رغم تجاوزه الـ(37) وقتها!!
وما زلت أتذكر موقف هذا النجم الخالد كلما مر بخاطري البيت الشعبي القائل: (وان كان همَّك في الزمن بس لُقْمَتْك/ الفول بريالين والخبز بريال)، وهو البيت الذي ودعني به صديقي (الشريف الحشاش) عند خروجي من السجن لآخر مرة ليلة الجمعة (7/11/ 2005)، وكنت أحسبه للشاعر العظيم/ سعد بن جدلان الأكلُبي، لكن الزميلة «الرياض» نشرت في (11/4/2012) تصحيحاً ينسبه لشاعرٍ أقل شهرة اسمه (حمد الضحيان الأسعدي) صح لسانه!!
يوهان كرويف الأسعدي!!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
