مع بدايات النصف الثاني من القرن الماضي استيقظت البشرية على عمليات زرع الأعضاء كالقلب والكبد والرئة والكلى، ورغم التكلفة المادية والنفسية لهذه العمليات إلا أنها انتشرت وازدادت بصورة متسارعة لتشكل أحد أهم أبواب الأمل عند الكثير من المرضى ومثلت ندرة هذه الأعضاء لكونها تأخذ من متبرع أو من شخص توفي إكلينيكيا، أحد أهم العوائق للفائدة المرجوة من هذه العمليات، ومع نهاية القرن الماضي فوجئت البشرية بأبحاث علمية معقدة لتصنيع أعضاء بشرية في المعمل، وفي عام 1990 فجر العالمان جون توممسون وزميله توماس ما سياج مفاجأة مدوية عندما أعلنا أنهما قد استطاعا تصنيع عضو بشري خارج جسم الإنسان عن طريق نوع من الألياف الفائقة الدقة تسمى Gore Tex fibers مع مادة الكولاجين لصنع إطار على شكل الكبد، واستخدام عوامل نمو خاصة بخلايا الكبد تضاف إلى الخلايا الجذعية المأخوذة من الإنسان نفسه، ليتم تصنيع كبد كامل النمو تم زرعه داخل التجويف البريتوني لنوع معين من الفئران، وبعد الزرع بمدة وجيزة تولدت أوعية دموية متصلة بالعضو المزروع من الكبد الأصلي للفأر لتمد الكبد المزروع بالدم الذي يغذيه ويبقيه حياً، ليقوم الكبد المزروع بوظائفه بصورة كاملة.
وتوالت الأبحاث قبل وبعد ذلك على ما يسمى بالخلايا الجذعية وهي خلايا بشرية خاصة موجودة في البشر تشبه ما يسمى بالخلايا الأم أي التي يمكن أن تتكاثر وتتحول إلى أي نوع من الخلايا، فبإضافة ما يسمى بعوامل النمو الخاصة بالكبد أو الكلى أو القلب أو غيرها، تتكاثر هذه الخلايا وتتحول إلى خلايا كبد أو كلى أو قلب، ومع بناء إطار من الألياف فائقة الرقة على شكل العضو المراد تصنيعه، واستخدام الخلايا الجذعية وعوامل النمو الخاصة، أصبح من الممكن تصنيع أي عضو بشري من الإنسان ذاته، بحيث لا يحتاج في حالة المرض إلى متبرع، ولا يحتاج إلى علاج مثبط للمناعة حتى لا يهاجم جسده العضو المزروع، فالعضو هو عضوه ويماثل البصمة الوراثية له، ترى هل أصبحنا على أبواب عصر تذهب لمركز الأبحاث وتعطيهم الخلايا الجذعية الخاصة بك وتطلب تصنيع كبد وقلب ورئة وكلى وبنكرياس وكل أعضائك وحفظهم لوقت احتياجك لهم، ترى أهذا خيال أم حقيقة نسير إليها.
جسمك الاحتياطي.. بين الحقيقة والخيال
عصام موسى2 دقائق للقراءة

حجم الخط
