برغم كل شيء، لا يشبهني شيء أحيانا. لا أشبه ذاتي، لا تشبهني روحي، إلا أنني أبدو في تلك اللحظة قابلة للبوح و ربما لا!. ما يوقد في دواخلي سؤالا: هنالك فرق بين الشاعر ونصه؟. هل يبدو الفرق بينهما من ناحية الخبرة؟. أم من ناحية الأسلوب الفني الذي تتشكل به القصيدة؟. أم من ناحية القالب الشعري؟. أم من ناحية مزدوجة الموضوع والمعنى والصورة؟.
تلك الأسئلة وأخرى غيرها تقف نداً لي، كلما طلب مني أن أكتب عن تجربتي الشعرية حيث تصيبني بحيرتي: كيف أكتبني منفصلة عن نصي؟!. أي بمعزل عن شعري، فأبدأ وأدون سيرة مشتركة مبتكرة في محاولة فطرية لتأويل العلاقة الغامضة بين نص وشاعره.. هكذا يخيل إلي أن ذات سيرتي هي قصيدتي وأنني سيرة قصيدة خاصة تدعى هدى. ما يعني أن السيرة الشعرية هي الشاعر نفسه والعكس.
لا أستطيع أن أتصورني دون نصي الإبداعي الشعري إذ يسبقني قدَره كما لو كان حياتي وأصلي وجذري ومنشئي وطفولتي ومولدي وشيخوختي التي لا تشيخ، شبابي الذي لا يهرم.. أنا النص والنص أنا، أنا ذات نصي ونصي ذاتي وأنا.
في الشعر أجربني. وأكون أداةً. تتجاوزني المفاهيم فأصدّرها بدل أن تستوردني وأصبح بها وفيها مفهوماً لا جزءاً، إلا أنني فيما عدا الشعر من أعمال مكتوبة أخرى؛ أضطر إلى إخضاع وعيي للمفهوم من عمله لأصطلح وغيري عليه ونتشارك في المضمون والمعنى بقناعة أو بغير اقتناع وأعتقد بأن خضوعي للإدراك يفسر مفهوم الوعي بالنسبة لي
القصيدة يقيني دون شك وشكي المتيقن: بأنه لا تاريخ لأي شيء إن لم يكن شعرا.
الشعر حيث أكون
هدى الدغفق2 دقائق للقراءة

حجم الخط
