حدد المشاركون في الورشة التحضيرية الرئيسة لفعاليات منتدى الرياض الاقتصادي خمس قضايا اقتصادية لمناقشتها في الدورة السابعة التي ستعقد ديسمبر 2015، تشمل البيئة التشريعية والإجراءات، وقطاع الأعمال، والموارد البشرية، والموارد الطبيعية، والبنية التحتية، وهي بلا شك قضايا جوهرية ومحورية في نمو الاقتصاد الوطني وتطويره، لا أحد يختلف على أهميتها.
ويشير الأمين العام للمنتدى الدكتور أحمد الشميمري إلى أن المنتدى سيواصل ما بدأه من قبل بدوراته الست السابقة لتشخيص القضايا الاستراتيجية للاقتصاد الوطني، والمعوقات التي تواجهه، والبحث في وسائل نموه وتطويره في إطار منظور شامل يربط بين واقع الاقتصاد السعودي، والمعوقات والتحديات التي تواجه تحقيق التنمية المستدامة في ظل الأوضاع الاقتصادية العالمية والمحلية الحالية.
وبالعودة إلى تاريخ المنتدى والمواضيع التي تناولها في دوراته الست المتتالية، ففي دورته الأولى، ركز على بيئة الاستثمار في السعودية الواقع والتحديات، والمنشآت الصغيرة كمحركات أساسية لنمو اقتصادي منشود، والبيئة التشريعية والقضائية، والسياسات الاقتصادية الحكومية وأثرها على القطاع الخاص، ودور البنى التحتية في التنمية، والتعليم والتدريب والتأهيل، وسوق العمل، ومشاركة المرأة في التنمية.
ثم ناقش في دورته الثانية العلاقة بين القطاع العام والخاص وسبل تطويرها، وتطوير آليات الشفافية والمساءلة الاقتصادية، وجاهزية القطاعات الاقتصادية لانضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية، المساهمة الاقتصادية للمرأة، وواقع ومستقبل القوى العاملة في القطاع الخاص، والسكك الحديدية والطرق والموانئ، ومناطق التقنية الصناعية.
كما تناول المنتدى في دورته الثالثة، البيئة العدلية ومتطلبات التنمية الاقتصادية، ورفع أداء الأجهزة الحكومية، ورؤية لتنمية الموارد البشرية، وتنمية فوائض المالية العامة، وأهمية إيجاد خطة طويلة لتوفير البنية التحتية، وفي دورته الرابعة تطرق المنتدى إلى قطاع الأعمال السعودي ومواجهة التحديات الاقتصادية، والأنظمة التجارية ومتطلبات التنمية، الأمن المائي والغذائي والتنمية المستدامة، والاستثمار في رأس المال البشري واقتصاد المعرفة.
ثم ناقش في الدورة الخامسة، الأمن الغذائي بين الزراعة والاستيراد والاستثمار في الخارج، وتقييم الاستثمار في المملكة، وتحقيق التنمية المتوازية بالمناطق، وتطوير النقل داخل المدن، التعليم الفني والتدريب التقني ومدى ملاءمته للاحتياجات التنموية من القوى البشرية، في دورته السادسة التي عقدت العام الماضي تطرق إلى مشاكل قطاع البناء والتشييد، وسياسات العمل والتوطين في القطاع الخاص، تنمية دور المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد، الفساد المالي والإداري: الواقع والآثار وسبل الحد منها، المياه كمورد أساسي للتنمية.
وبعد هذا الاستعراض التاريخي لمنتدى اقتصادي يفترض أن يكون وصل إلى مرحلة النضج، واكتسب خبرة واسعة في انتقاء مواضيعه، لا سيما أنه يضم نخب المجتمع من أساتذة جامعات واقتصاديين ورجال أعمال، نجد أن كثيرا من مواضيع المنتدى مكررة، وإن طرحت تحت عناوين مختلفة وبراقة - على سبيل المثال لا الحصر - المنشآت الصغيرة محركات أساسية لنمو اقتصادي منشود، تنمية دور المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد، تطوير آليات الشفافية والمساءلة الاقتصادية، الفساد المالي والإداري: الواقع والآثار وسبل الحد منها، بيئة الاستثمار في السعودية الواقع والتحديات، وتقييم الاستثمار في المملكة، ومشاركة المرأة في التنمية، المساهمة الاقتصادية للمرأة، واقع ومستقبل القوى العاملة في القطاع الخاص، على حساب قضايا أساسية لا تقل أهمية عن هذه القضايا، وتشهد تنافساً محموما مثل تحديات توطين الصناعات الكبرى، والصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة للاقتصاد، وصناعة المالية الإسلامية، واقتصاد المعرفة.
إلى جانب، تعدد القضايا التي تطرح في المنتدى الواحد، بل وصلت في إحدى الدورات إلى سبع قضايا، في حين أن المنتديات العالمية الاقتصادية تركز على محورين إلى ثلاثة، بل في بعضها محور واحد تقدم حوله رؤى مختلفة ودراسات دقيقة، تغطي كافة الجوانب المتعلقة بالموضوع، بما يمكنها من تحديد مكمن الخلل وبالتالي تقديم الحلول الناجعة، لا أن يكون المنتدى أو المؤتمر - أيا كانت التنمية، مجرد نقاش وأوراق عمل لا تخدم الهدف الذي عقد المنتدى من أجله.
وبعد مضي ست دورات سابقة للمنتدى الاقتصادي الأبرز، الذي يحظى بدعم ورعاية من قبل الحكومة بسلطاتها التشريعية والتنفيذية، يبقى السؤال الأهم: ماذا بعد انتهاء المنتدى ودوراته السابقة؟ هل وضعت توصيات الدورات السابقة موضع التطبيق، أو على الأقل تؤخذ في الاعتبار عند سن الأنظمة ومراجعة السياسات الاقتصادية؟ أم ذهبت أدراج الرياح؟
كل ذلك يدعو القائمين على المنتدى إلى مراجعة توصيات الدورات السابقة، وماذا تم بشأنها، ومراجعة سياسات المنتدى، وإعادة هيكلتها بما يحقق فاعليته وأهدافه.