سلاح خفر السواحل، وحرس الحدود السعودي، وما يلحق بهما من نقاط جوازات ومكافحة مخدرات ومباحث وجمارك، قطاع ضخم يقوم بمجهودات عظيمة قد لا يتخيلها من لا يدري، وهي الفلاتر الأهم والأقوم لتنقية ما يمكن أن يتسلل إلى بلادنا من الشوائب والجراثيم والكدر.
فلو وجدت في الداخل بضائع غير مطابقة للجودة والمقاييس، فلا شك أن السبب سيكون منصباً على أن الحدود ليست منيعة كما يجب؛ ولو وجدت أن المخدرات منتشرة بيننا برخص وعلانية، فاعلم أن الحدود مخترقة بكافة الشرور؛ ولو وجدت في داخل الحدود خلايا نائمة، أو مخططات إرهابية، فالغالب أنها قد تسربت لنا بأفرادها وأسلحتها من بين غفلة وتراخ ومجاملات ومجاهل الحدود.
البيضة السليمة تدل عليها صلابة قشرتها، فإن فسدت، فلا شك أن فسادها يبدأ من القشرة، ثم يتسرب للداخل من فتحات صغيرة قد لا تكون مرئية للناظر.
هذا القطاع هو قشرتنا وسترنا، وهو درعنا الواقي، وهو منعتنا وعزتنا؛ فإن اُختُرِق اُختُرِقنا، وإن تزعزع تزعزعنا، وإن ثبت وصمد وأحسن وأجاد وعرف وطبق وتعاون وأخلص كان لنا السلامة والأمن والأمان والعزة والكرامة.
هذا القطاع ليس مجرد مركبات للمراقبة ودوريات راجلة، ولا بوابات ومعابر، ولا أسلاك شائكة تمتد على الأراضي اليسيرة والعسيرة، ولا أفراد يناوبون تحت لظى الشمس المحرق، قبل أن يسلموا مناطقهم لزملاء لهم، وكفى.
إنها منظومة استراتيجية استخباراتية تفاعلية مترابطة من الأنظمة والجهود والتعداد البشري، والإمكانيات المتطورة، والتدريب، والفكر النير، الذي يستطيع أن يتحرك ضمن كل ذلك بإخلاص، وشفافية، وقدرة على الإبداع.
ومن المؤكد أن تعداد أفرادنا المتواجدين على حدودنا ليس بالكافي لتغطية جميع الأوقات، وحماية كل شبر من حدودنا المتسعة، والإبداع في تتبع كل زيغ أو خلل، خصوصاً مع تزايد حمى التحديات الخارجية، وخبث وتمرس المُخترقين، وتنامي حقد الحاقدين والطامعين.
الأمر جلل ويحتاج إلى وقفة استراتيجية من الدولة، وتطوير في الفهم والمقدرات والدعم، وزيادة في التعداد البشري بشكل واضح قوي يتحدى الظروف ومستجداتها، ونظرة واقعية لرفع مخصصات الأبطال المخلصين العاملين منهم في المجال الميداني، وتحفيزهم بالترقيات والمزايا، أكثر مما يحدث لمن يسكنون من أقرانهم بالمدن.
والإمكانيات المادية يجب أن ترتفع، لتشتمل على المباني الذكية، ودخول التقنية الكاملة، والربط بالأقمار الصناعية للمراقبة والاستشعار، والإحصاء، والتوقيف؛ بالإضافة لوجود قوات الطوارئ الميدانية المميكنة والمدربة والجاهزة للانتقال براً وبحراً وجواً للتدخل السريع عند حدوث أي محاولات لاختراق الحدود كما حدث في نقطة حدود شرورة منذ فترة وجيزة.
فحتى في أشد الأوقات سماحة وطمأنينة أو حرجا، لا بد أن يرابط الأفراد على البوابات، ولا بد أن يكون لهم أجهزة ووسائل للاستشعار عن البعد.
قشرة بيضتنا يجب أن تكون أمنع وأقوى، وأنظف، وأكثر قدرة على صد كل جرثومة خبيثة تحاول الدخول إلى مُحنا، وتدمير صفارنا.
قشرة بيضتنا أولوية
شاهر النهاري3 دقائق للقراءة

حجم الخط
