بدأت وزارة العمل السعودية يوم الخميس إصدار تأشيرات استقدام العمالة المنزلية النسائية من الهند، بعد توصلها مع الجانب الهندي إلى صياغة للعلاقة التعاقدية بين صاحب العمل والعامل، بما يضبط عملية الاستقدام ويحمي حقوق جميع الأطراف.
وتأمل وزارة العمل أن يشجع وصول العمالة الهندية دولا أخرى جديدة من آسيا وأفريقيا للدخول في الاتفاقيات الثنائية، لسد النقص الكبير في هذا القطاع من العمالة المؤهلة، للعمل في المملكة وفق اشتراطات إنسانية.
وتأتي الخطوة الهندية بعد أشهر من الوعود والتسويف من مختلف الجهات حول عودة الاستقدام من إندونيسيا، التي ما زالت تتعثر لأسباب غير مفهومة، كان أولها وجود قرار رئاسي بعدم إرسال العمالة إلى المملكة، وآخرها اشتراط الجانب الإندونيسي راتبا شهريا 1900 ريال.
الأكيد أن وزارة العمل تسعى إلى تنظيم سوق العمالة المنزلية في السعودية، وذلك من خلال اتفاقياتها الثنائية مع عدة دول، لتضمن من خلالها توفير بيئة عمل للعمالة المستقدمة، تستوفي الاشتراطات العالمية، وتضمن حصول الأسر السعودية على خدمة توازي المبالغ المالية التي يدفعونها، ولكن غاب عنها في زحمة العمل الذي تقدمه ضبط عدة أمور، الأول شركات تأجير العمالة المنزلية بالساعات، ومبالغتها في أسعارها، حيث تصل تكاليف توفير عاملة منزلية من كينيا مبلغ 45 ألف ريال تدفع كاملة، أو 61 ألف ريال بالتقسيط على مدة العقد، وسيستمر الأمر على هذا الحال حتى تبدأ الشركات الـ18 المرخص لها بالعمل فعليا.
الأمر الثاني مكاتب الخدمات التي تعمل دون رقيب ولا حسيب، حيث تباشر في الإعلان عن نفسها بكل وسيلة إعلانية ممكنة، مقدمة كل الوعود بإمكانية إحضار العمالة المطلوبة خلال فترة زمنية محددة، وعند تعثرها في ذلك لأسباب تعرفها مسبقا، تقنع عملاءها بالتحول لإحدى الجنسيات الأخرى، لتمديد مدة استنزافهم.
الأمر الأخير هروب العاملات المنزليات من كفلائهن وتحولهن إلى العمل بالساعات، بطريقة غير نظامية، وخاصة في المواسم، مستغلات في ذلك حاجة الأسر لهن، في ظل شح استقدام العمالة المنزلية من الدول المرغوبة.
واقع الحال يؤكد أن هناك أزمة تعاني منها كل أسرة سعودية أو مقيمة على أراضيها، إما بانتظار وصول عاملتها المنزلية منذ أشهر طويلة دون وجود مؤشرات لقدومها، أو هروب عاملتها لأسباب مجهولة، أو تشغيلها لعاملة بطريقة غير نظامية، معرضة نفسها لكل المخاطر المحتملة.. ليبقى السؤال: هل وزارة العمل لم تكن على اطلاع بالفوضى الكبيرة في هذا السوق، وبالتالي فوجئت بها، إم إنها تعلم ذلك ولديها حلول آنية وأخرى مستقبلية؟ وإذا كانت تعلم ذلك فهل تستطيع أن تحدد لنا موعدا بزوال هذا الكابوس، أم إننا دخلنا نفقا مظلما ولا نعرف أين هي نهايته؟