تذكر مارثا جيفرسون كاتبة رأي في صحيفة يو إس أيه تودي أن وجود الانترنت أحدث تغييرا كبيرا في نظرتها للواقع ومعرفتها بالمجتمع عن قرب، وأنضج فيها فهمها لمؤسسات السياسات العامة في العاصمة.. وتقول مارثا أيضا إن تفاعلها مع ردود فعل المؤسسات العامة والخاصة أصبح أكثر تفاعلية ولحظيا ويخدم إنتاج أفكار لصالح الرأي العام.. بطبيعة الحال قد يقول قائل هنا ما علاقتنا بهذا الموضوع وبالمسز جيفرسون؟! اقول إنني قبل أيام كتبت عن هيئة تهمنا في البلد كمواطنين جميعا، وحقيقة لم أكن أتوقع حتى ردا عن مقالتي لصحيفة مكة، لأننا للأسف وصلنا لطريق مسدود مع غالبية مؤسساتنا العامة، فهم لم يعودوا يكترثون كثيرا لما يكتبه كتاب الرأي عن مصائبهم وعللهم وبلاويهم المزمنة والمتجددة، بل أظننا أصبحنا ككتاب رأي لا يقرؤنا إلا الزملاء في الصحيفة ممن يطلعون بحكم العمل على مقالاتنا وقليل من المهتمين ممن يعرفوننا عن قرب، ولا أعرف فيما إذا كانت عن رغبة أو مجاملة لنا ككتاب رأي!!
عودا على موضوع مارثا أقول إن الإصدارات الالكترونية قربت بيننا وبين صناع القرار ومسؤولي الإعلام والعلاقات العامة الاحترافيين والمتابعين لوسائل الإعلام المحلية كقصص خبرية أو زوايا رأي.. فقط مع كل هذا ما تجده وتعايشه مارثا للأسف لا نعايشه نحن هنا كصحفيين وكتاب من مسؤولي الإعلام في أجهزتنا الحكومة بالمجمل في السنوات الأخيرة، بل حتى الصحف شبه افتقدت ردود وفرمانات مسؤولي الإعلام في أجهزتنا الحكومية، مثلما كان يحدث في السابق مع سهولة وسائط النت والتواصل المجتمعي!! من يومين كتبت عن هيئة وفي نفس اليوم تواصل معي جهاز الإعلام والعلاقات العامة، ولا أقول إنه شيء نادر، لكنه أسلوب يمثل جوهر العمل العلمي، وليس كما يتصور البعض من جمهورنا للأسف ممن يسفهون هكذا تواصل ويتهكمون عليه وكأن الكاتب مرتزق أو حتى مرتش أو ربما خائن لهم!!
رد أحد القراء الفضلاء في الصحيفة هنا ردا لا يليق بي كإعلامي مزمن ومتخصص ولا بالمسؤول الذي تكلف عناء التواصل مع الكاتب ودعوة عاجلة لزيارة الهيئة، فقط أستجيب أنا لذلك!! فعلا مؤلم أن يفكر القارئ بهذا الشكل الذي من المفروض أن يشجعوه لكي نحظى بمزيد من العلاقات والخدمات التي تمس حياة الشارع السعودي.. شيء فعلا غير رشيد وإن كان أمثال من ردوا على اعتذاري للهيئة وتهكموا على ذلك وأظنه يكشف شيئا من الوعي الزائف واللامسؤولية بالمجمل لدى قراء الصحف.. أشكر كل من علق بإيجابية على الموضوع من القراء، وأشكر جهاز الإعلام في الهيئة. ويعلم الله أنني لست من النوع الذي تشتري وعيه بمكالمة هاتفية.. على أية حال شكرا للجميع، ولله الأمر من قبل ومن بعد.