الانشغال بنوع ساعة أمير المؤمنين وشكلها، على النحو الساخر الذي تجترحه الصحافة الأجنبية، قد أذهلنا كثيراً، عمّا فيها من (ترميزٍ) ليس يصحّ تفويته، ومن ها هنا: سأسعى جهدي في محاولة تفكيكه بما يلي:
*إنْ هي إلا ساعة زمنٍ (سياسيّ قلق)، بحيث قد جاءت وفق توقيت جرينتش «القوى الدوليّة»، وإذ بهم يجدون أنفسهم فجأةً، وقد تهيأت لهم كل السبل؛ التي من شأنها أن تُعجّل فرج الحلم بـ: «الخلافة» وإنْ رغِمت أنف السُّنَن، ويوم أن تقوم ساعةُ الخلافةِ؛ يقسِمُ: «الداعشيّون» ما لبثوا غير ساعة.. كذلك كانوا يؤفكون.
*لم يكن لُبسها عبثاً، ذلك بما توافرت عليها من إلماحةٍ ذكيّةٍ، تنبئ عن زمان: «الساعة» التي قد حان فيها الظهور لأمير المؤمنين.. ولمن كان منكم على شيءٍ من نظرٍ في (كتب الخوارج)؛ علِم أنّ أصول هؤلاء في العمل السياسي، قد تمظهر حول ما أسموه بـ: «مسالك الدين» وهي: (الكتمان والظهور والدفاع والشراء) ما يعني أنّنا بالنسبة إليهم في زمن: «الظهور»!! فالساعة إذن فيها من معاني التّحريض لـ: «الأتباع» على تدارك الوقت إذ هو- أي الوقت - كالتفجير إن لم تفجّره فجّرك..!
* كان: «البغدادي» قبلا في غيبةٍ صُغرى، وحين كان التخابر مع جهاتٍ (واصلة وكبيرة) لا علم لنا بها على جهة الحقيقة، إلا أنّهم على نحوٍ استخباراتيّ قد أوحوا إليه زخرف القول غرورا، فلم يكن بدٌّ إذ ذاك من سرعة التأهب لمرحلة: «الظهور»، وما من ريب أنّه قد فهم فحوى الرسالة جيداً؛ فكانت: «الساعة» استجابةً لسرعة المبادرة من قبله، مع ما في لبس الساعة من دلالةٍ تشي أنّ المسألة لا تعدو أن تكون وقتاً لاستيعاب بقية: «السيناريو»، شريطة أن يتمَّ ضبط الوقت هذه المرة على آذان ساعة الفجر، إذ فيه ينفجر كلّ شيء.!
* لقد استبدل (ساعة الخلافة) بخاتمها ذلك أنّي لم أره - إبان الخطبة المبثوثة - قد دسّ في خنصره: «خاتماً» مع أنه جاء في البخاري من رواية ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من فضة فاتخذ الناس خواتيم من الفضة، قال ابن عمر: فلبس الخاتم بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبوبكر ثم عمر ثم عثمان...!
وكأنه يلفتنا إلى أنّ (زمان ظهوره) خاضعٌ للتقنية الدقيقة التي تجعل من ساعة: «هارون الرشيد» طرفةً ستتندّر بها كتبُ التاريخ لاحقاً.. وبخاصةٍ إذا ما قورنت بساعة: «البغدادي»!!
*وبما أنّنا في زمن: «الخلافة الإسلامية» فإنّ ثمة غالبيّة (صامتة) قلوبها مع: «أمير المؤمنين» في حين أنّ ألسنتها مع: «جيوبها» وهم مشاريع: «خوارج» غير أنّهم في فقه الحروريين بمرحلة: «الكتمان/ الكمون».. وهؤلاء يكفي منهم لإعلان البيعة مجرد لبسهم لـ: «ساعة الفجر» ولو ساعةً من نهار إبانةً عن الولاء..
إلى ذلك.. فستكون: «الساعة» شعارا..!
أنشودة:
أبي اشترى لي ساعةً كساعةِ الخليفة
فلم تؤذّن وقتها وفجّرت بلمسةٍ خفيفة