ما تزال منطقة عسير ومدينة أبها بشكل خاص تحافظ على بعض العادات التي توثق الصلة بين الجيران وتزيد أواصر المودة بينهم، والتي تنتشر خاصة في رمضان وهي (فطور جيرانا) .. وهو عبارة عن صحن يضم أطباقاً منوعة وتشكيلة مختلفة مما طبخته ربة الأسرة يذهب به صغيرها قُبيل أذان المغرب لإهدائه للجيران.

يصعب اختفاؤه

وقالت شريفة الثوابي ربة منزل :»فطور جيرانا» من الصعب جداً أن يختفي من مجتمع أبها، كونه قبل أن ينقل وجبة إفطار للجيران فهو عربون محبة ووفاء يتجدد كل يوم، وفرصة ليتذوق الجيران وجبات بعضهم بعضا وكأنهم على سفرة واحدة وتحت سقف واحد، وقبل هذا وذاك هو عادة حسنة وفعل خير طلبا للأجر والثواب، وجرت العادة بعدم إعادة الأواني فارغة، بل يتم إعادتها في اليوم التالي، وهي تمتلئ بأنواع من المأكولات.

إعداد منزلي

وأشارت ناله آل طالع إلى أن «فطور جيرانا « يشترط فيه أن يكون أعد في البيت، ويهدى قُبيل آذان المغرب كنوع من المفاجأة التي ينتظرها الجميع من جيرانهم، ويكون مناسبة أجمل عندما يكون الجيران من أقاليم مختلفة أو حتى بلدان عربية أو إسلامية متباينة، حينها يكون الجميع بانتظار تلك الوجبة للتفكر فيها وفي مكوناتها وطريقة عملها، وتجعل منها فرصة لتجربة وجبات غريبة على مجتمع أبها.

إحياء القيم

وأكدت أخصائية علم الاجتماع فاطمة عسيري أن مثل تلك العادات تخلق جواً أسرياً راقياً وعادة حميدة هدفها إحياء القيم الاجتماعية الإيجابية كالتضامن والتكافل بين الجيران وسكان الحي، وإذابة الفوارق الطبقية بين الغني والفقير من خلال أخلاقيات العيش الاجتماعي المشترك، وما يترتب على ذلك من قيم الإيثار، ومشاركة الآخر في أفراحه وأتراحه.

دوافع استمرارها

وأضافت «إن أكثر من يقوم بهذا العمل الخيري هم متوسطو الدخل، وذلك ينعكس إيجاباً على الأسر والأفراد في المجتمع، مشيرة إلى أن مثل هذه الظاهرة الموجودة في أبها تلاشت في كثير من المدن بسبب المدنيّة التي أثرت على أخلاقيات الجوار وأفسدت جمالياته، ولا يخفى على أحد أن الكرم العسيري من أهم دوافع واستمرارية مثل تلك العادة الحميدة».