في مبادرة لدمج الثقافة بالرياضة قام مركز الملك عبدالعزيز الثقافي التابع لشركة أرامكو بنشر صور تشمل معلومات لبعض معالم ورموز الدول المشاركة في كأس العالم لكرة القدم، وذلك عبر وسائط الميديا ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، في محاولة لبث جرعات معرفية عبر أقنية الرياضة التي تستهوي الملايين من عشاق المستديرة.
وحول هذه الفكرة وعلاقة الرياضة بالثقافة، قالت الكاتبة رندة صادق: هي خطوة تحسب للقائمين عليها، فمن المعروف أن الشركات المستثمرة تدعم النشاطات الرياضية والثقافية. أما الروائي محمود تراوري فلا يرى فرقا بين الرياضة والثقافة، واصفا مباراة كرة القدم بالوريث الحقيقي لأي مسرحية كلاسيكية، فإذا تحدث المسرحيون الكلاسيكيون سابقا عن قواعد المسرح الكلاسيكي، فإننا نجد أنهم حددوها بالوحدات الثلاث: الحدث، الزمن، المكان.
وفيما أشادت الإعلامية حسنة القرني بالتجربة واصفة الرياضة بأنها أصبحت المنصة الأهم في مواجهة قضايا المجتمع سواء الاجتماعية أو الثقافية، تساءل الكاتب صالح الطريقي مستعجبا: هل أرامكو مسؤولة عن نشر الثقافة أم أن مهامها مرتبطة باقتصاد البلد؟ ملمحا إلى قصور وزارة الثقافة والإعلام، والأندية الرياضية التي تكتب على لوحة التعريف المعلقة على بوابة النادي؛ رياضي ثقافي اجتماعي.
- «أسجل إعجابي بهذه المبادرة القائمة على ترويض الثقافة وتثقيف الرياضة، واستخدام الأسلوب الإعلاني الذي يواكب فكرة المعلومة المرتبطة بحدث كبير يتابعه الملايين، فهو استغلال يشد المتابع وينقله إلى النظرة الأشمل عن البلد الذي يشجع فريقه، فيقدم له نبذة عن أهم معالمه ومشاهيره مما رفع المعلومة من مستواها الرتيب ودمجها بالصورة والحدث، وهذا ما يمكن تسميته تطوير أداوت وصول المعلومة بما يتفق مع حالة الجذب العام التي يعيشها عشاق الكرة، وفي ذات السياق أتذكر أن بنك بيبلوس بلبنان روّج ذات زمن، لإعلانات تقدم معلومات ثقافية قيمة عن تراث لبنان وحضارته ومعالمه ومشاهيره».
رندة صادق
- «لا أفصل بين الرياضة والثقافة، ذلك لأن الرياضة، ثقافة بحد ذاتها، فمثلا الأرجنتيني خورخي فالدانو مدرب ريال مدريد، يقال إن غالبية خططه، التي بسببها جلب الكأس لفريقه بعد عدد من السنوات العجاف، كانت تعتمد على قراءته لأدب بورخيس، فلا يمكن أن نقرن الرياضة بما سواها من ثقافات هكذا اعتسافا، أو أن ننظر إليها نظرة دونية تحقيرية على نحو ما يفعل بعض المثقفين، اتكاء على ممارسات وحماقات ضد الوعي يمارسها بعض الرياضيين، ويكفي – وفقا لعلم التربية – أن نتذكر أن «اللعب غريزة أساسية عند الطفل»، فقط علينا أن نعيد تصوراتنا النمطية ونطالب بعلمية الممارسة الرياضية في مجتمعاتنا، كي لا تفرغ من مضامينها الخلاقة».
محمود تراوري
- «إن ما قامت به شركة أرامكو يعد تجربة رائعة نظرا لبساطتها ومناسباتها للشباب وأعتقد أن من أهم عوامل نجاحها اختيار الوقت المناسب؛ كأس العالم، والمكان المناسب لنشر المعلومة للوصول للشباب وهم الشريحة الأهم، ولكنها وإن نجحت تعد وقتية ونحن نحتاج إلى تثقيف المجتمع، لذا يجب أن نعود للدور الأساسي للإعلام وهو التثقيف للمجتمع وذلك وفق خطط واستراتيجيات تهتم بالإنسان من خلال التلفاز كإعلام تقليدي أو الإعلام الجديد بهدف انتشال الجيل الحالي منه وحماية الجيل القادم من الجاهلية المجتمعية التي لا تزال تسكن العقول، تقف موقف الضد تجاه رياضة المرأة والسينما والمسرح والموسيقى والفن والفنانين».
حسنة القرني
- «نشر ثقافة الدول ومعلومات عن بعض رموز ثقافتها، أمر يصب في مصلحة الثقافة، ولكن لا أستطيع فهم الأدوار المنوطة بمؤسسات الدولة، وهذا المشهد هل يقدم لنا قراءة لآلية العمل في المؤسسات لدينا، وأن لا أحد يعرف ما هي مهامه، وبالتالي يجتهد كل حسب رؤيته، أو يستغل تقصير جهة ليقوم بدعاية لنفسه، إذ إن هذا العمل سيكون لمرة واحدة، وليس استراتيجية وضعتها مؤسسة اقتصادية لنشر الثقافة؟
- كذلك هذا العمل يضع المثقف في مأزق، هل ينتقده كي لا تنشغل مؤسسة اقتصادية عن مهامها، فتخسر الثقافة، أم يشيد به فيؤيد في هذه الإشادة العشوائية، أم يؤيده وينتقده في آن واحد فيبدو متناقضا؟».
صالح الطريقي

