اعتبرت السعودية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة بمثابة اعتداء وحشي وانتهاك للقانون الدولي وتقويض لعملية السلام في المنطقة، مشيرة إلى أن على المجتمع الدولي أن يشكل لجان تحقيق في الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل بحق الفلسطينيين.
وقال الدكتور نزار بن عبيد مدني، وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودية عقب اجتماع عقدته منظمة التعاون الإسلامي في جدة أمس لمناقشة الوضع الفلسطيني: إن إسرائيل وقفت حجر عثرة في سبيل منح الفلسطينيين حقوقهم وإقامة دولتهم، وهي الآن تمارس التنكيل والأعمال الوحشية بحقهم، وأضاف أن الاجتماع الذي عقدته اللجنة التنفيذية الاستثنائي الموسع على مستوى وزراء الخارجية توصل إلى توافق تام بشأن ثلاثة محاور أولها الإدانة الكاملة والشجب الشديدان لما تمارسه إسرائيل على الأراضي الفلسطينية، والمحور الثاني هو مؤازرة الفلسطينيين في محنتهم التي يمرون بها الآن، أما الثالث فهو التحرك الدبلوماسي الواسع باتجاه المنظمات الدولية لإيقاف وإدانة هذا العدوان.
إفشال السلام
وأضاف مدني أن على مجلس الأمن في الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان في جنيف القيام بواجبهما وتطبيق اتفاقية جنيف الرابعة بحق إسرائيل، مشيرا إلى أن إسرائيل انتهكت جميع القوانين الدولية والإنسانية، مطالبا في الوقت ذاته باتخاذ الإجراءات القانونية وتشكيل لجنة تحقيق دولية في الانتهاكات التي ارتكبتها إسرائيل في الأيام الماضية.
وقال إن سياسة تقويض حكومة الائتلاف والتحريض على العنف والتي تتبعها إسرائيل، يؤكد إصرارها على إفشال عملية السلام.
ودعا وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في اجتماع اللجنة التنفيذية الاستثنائي الموسع، الدول الأعضاء إلى العمل من أجل ضمان سرعة انعقاد جلسة طارئة مفتوحة لمجلس الأمن الدولي لبحث انتهاكات إسرائيل واعتداءاتها الجارية ضد الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته، ووضع حد للعدوان الإسرائيلي وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني.
وعُقد اجتماع اللجنة التنفيذية في ظل التصعيد الإسرائيلي العسكري الحالي ضد الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته، والذي راح ضحيته، في قطاع غزة، المئات من الأطفال والشيوخ والنساء، إضافة لانتهاك حقوق الإنسان الفلسطيني والجرائم المرتكبة، والتي تمثل أبشعها في حرق الفتى الفلسطيني الشهيد محمد أبو خضير حيا.
وطالب الوزراء مجموعة سفراء دول التعاون الإسلامي في جنيف التحرك من أجل عقد جلسة طارئة لمجلس حقوق الإنسان، بهدف تشكيل لجنة دولية للتحقيق في جرائم وانتهاكات إسرائيل، قوة الاحتلال، لحقوق الإنسان الفلسطيني ومواصلة عدوانها على السكان المدنيين الفلسطينيين.
تحرك عاجل
ودعا الاجتماع الأمين العام للمنظمة بالتنسيق مع رئاستي مؤتمر القمة ومجلس وزراء الخارجية وفلسطين ورئاسة لجنة القدس، لأن يبدأ فريق الاتصال الوزاري الذي تم تشكيله، في أسرع وقت ممكن، بالاتصال بالأطراف الدولية الفاعلة، والعمل على وقف الاعتداءات الإسرائيلية، ونقل رسالة المنظمة بشأن مدينة القدس الشريف.
وطالبت اللجنة التنفيذية المجتمع الدولي بتدخل عاجل لوقف حملة الاعتقالات التعسفية الإسرائيلية، والتي طالت في الأيام الماضية أكثر من 800 فلسطيني بما في ذلك نواب وأسرى محررون.
من جهته، أكد وزير خارجية جمهورية مصر، سامح شكري، والذي ترأس بلاده القمة الإسلامية في دورتها الحالية، مواصلة حكومة بلاده اتصالاتها المكثفة حتى يزول العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، إضافة إلى استئناف عملية السلام التي تهدف إلى إقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية.
إلى ذلك، دعا الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، إياد أمين مدني إلى التحرك الفوري لفريق الاتصال الوزاري للاتصال بالمجتمع الدولي، لوقف العدوان على الشعب الفلسطيني، ونقل رسالة المنظمة بشأن التأكيد على حقوق الشعب الفلسطيني في مدينة القدس المحتلة.
وأضاف أنه لا بد من التحرك الفاعل على الساحة السياسية الدولية من أجل الضغط لعقد اجتماع للأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 لاتخاذ خطوات تضمن تطبيق الاتفاقية على الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية.
تنسيق إنساني
ووصف وزير خارجية دولة فلسطين، رياض المالكي، العملية البشعة التي تم بها حرق الفتى الفلسطيني الشهيد محمد أبو خضير، حيث أجبروه على شرب مادة البنزين وأضرموا النار في فمه وجسده وأحشائه، قبل أن يسكبوا البنزين على جسده ليحترق وتعلو صرخاته.
وقال المالكي إنه منذ اختفاء المستوطنين الإسرائيليين الثلاثة ورغم معرفة إسرائيل، قوة الاحتلال، منذ الساعات الأولى بمقتلهم، تم تنفيذ عمليات دهم واسعة وقصف جوي لقطاع غزة، واجتاحت القوات الإسرائيلية، المدن والقرى والجامعات وأكثر من 600 منزل، حيث تم اعتقال نحو 800 فلسطيني بينهم أطفال ونواب وأسرى محررون.
وأوضح أن الاعتداء الصارخ والبربري على الشعب الفلسطيني الأعزل، يأتي ضمن مجموعة واسعة من التدابير العقابية الجماعية التي فرضتها إسرائيل مشيرا إلى أن هناك تنسيقا بين الرئيسين المصري والفلسطيني لفتح معبر رفح وتقديم المساعدة للفلسطينيين.
واعتبر الوزير الفلسطيني خلال مؤتمر صحفي عقده عقب الاجتماع ؛ أن دعوات إطلاق انتفاضة جديدة بمثابة الخدمة للأهداف الإسرائيلية بجر الفلسطينيين للعنف بعد النجاح الكبير الذي حققته الدبلوماسية الفلسطينية في المحافل الدولية وتوج بالاعتراف بها في العديد منها وقال: لن ننجر إلى ما تريده إسرائيل ونحن نسعى بكل جهدنا لإجبار إسرائيل على الالتزام بإطلاق الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين التي كانت سببا في إخلال إسرائيل بالاتفاقات السابقة، مشيرا إلى أن غضبها على حكومة الوفاق الفلسطيني دفعها للتصعيد العسكري ضدها.

