لم يكن اندري شورله يتخيل أن مغامرته «الاحتياطية» في مونديال البرازيل 2014 ستقوده إلى المساهمة في النتيجة التاريخية التي حققتها ألمانيا على البرازيل (7-1) الثلاثاء في الدور نصف النهائي أو حتى في إيصال «ناسيونال مانشافت» ليكون في الموقع الذي أصبح عليه حاليا، حيث يفصله 90 دقيقة عن لقب غائب عن خزائنه منذ 24 عاما.
صحيح أن الهدفين اللذين سجلهما لاعب تشلسي الإنجليزي البالغ من العمر 23 عاما في مرمى البرازيل مساء الثلاثاء في بيلو هوريزونتي وقعا بعد أن كانت النتيجة محسومة تماما لمصلحة بلاده كونها كانت متقدمة 5-0 منذ الشوط الأول، إلا أن منتخب ألمانيا لم يكن ليتواجد في الدور نصف النهائي لولا الهدف المصيري الذي سجله هذا اللاعب في الشوط الإضافي الأول ضد الجزائر (2-1) في الدور الثاني.
اعترف شورله بأن الهدف الذي سجله بكعب قدمه ضد الجزائر على طريقة النجم الجزائري السابق رابح ماجر جاء بشيء من الحظ، قائلا: «من الواضح أننا كنا نريد الفوز في المباراة، لكن منتخب الجزائر كان جيدا وضغط علينا منذ البداية، وأنا نجحت في تسجيل هدف مماثلا في ماينتس، لذا أستطيع القول بأنني قادر على التسجيل بهذه الطريقة، لكن بطبيعة الحال حالفني الحظ في الهدف».
وبغض النظر عما إذا كان الحظ قد حالفه في هذا الهدف من عدمه، فإن شورله فرض نفسه في مونديال 2014 الاحتياطي «السوبر» القادر على تقديم الدعم لزملائه، خصوصا في الأجواء المناخية الصعبة في البرازيل والإرهاق الذي تتسب به.
«إنها أفضلية كبيرة أن نحظى ببدائل من هذا النوع»، هذا ما قاله لاعب وسط بايرن ميونيخ باستيان شفاينشتايغر عن زمليه شورله، مضيفا «رأينا ما قدمه البدلاء للمنتخب، خصوصا في ظل هذه الحرارة المرتفعة.
في كل مباراة كان البدلاء يؤمنون انطلاقة جديدة للمنتخب».
لم يخض شورله الذي انتقل إلى تشلسي في صيف 2013 من باير ليفركوزن مقابل 21 مليون يورو، أي مباراة في نهائيات البرازيل كلاعب أساسي، لكنه نجح رغم ذلك في ترك لمسته بثلاثة أهداف وأمن لمنتخب بلاده سلاحا هجوميا إضافيا بإمكانه الاعتماد عليه في الأوقات الصعبة.
اعتبر شورله قبل الموقعة المرتقبة ضد فرنسا في الدور ربع النهائي (1-0) أن منتخب بلاده تحت ضغط كبير بسبب الآمال المعقودة عليه، لكنه أكد على أن «ناسيونال مانشافت» قادر على التغلب على ضغوط من هذا النوع، مضيفا «نحن لا نذهب إلى كأس العالم لمجرد المشاركة، فعندما تملك فريقا فيه مجموعة مماثلة من اللاعبين، فمن المؤكد أن جميع الناس في الوطن وفي جميع أنحاء العالم يتوقعون منا تحقيق شيء كبير، وهذا الأمر يضعنا تحت الضغط، لكننا نملك طموحات كبيرة وهذا الشعور تضاعف بعد تأهلنا للدور ربع النهائي».
يشكل شورله مصدر قلق كبير لخط دفاع الخصم، وذلك بفضل سرعته الكبيرة في الجهة اليسرى وحسه التهديفي.
كما يملك مؤهلات تجعله يتحول أيضا إلى رأس حربة.
كل ذلك سمح لهذا اللاعب الموهوب بأن يصبح من العناصر المؤثرة جدا في «ناسيونال مانشافت» لأنه بمجرد نزوله لأرضية الملعب، فإنه يضفي حيوية كبيرة على خط هجوم كتيبة المدرب يواكيم لوف.
يسير شورله على المسار الصحيح، خصوصا أنه لم يتجاوز الثالثة والعشرين من عمره كما أنه يخوض نهائيات كأس العالم بعد موسم متأرجح مع تشلسي البرتغالي.
شورله.. الاحتياطي السوبر والهداف الذكي
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
