«منذ وعيت الحياة، في مدينة الطائف، وكان ذلك قبل خمسة وثلاثين سنة، باعتبار أن الإنسان يبدأ في وعي ما حوله؛ بعد الخمس سنوات الأولى، أدركت أن والدي قد اعتاد على إحضار السينما إلى بيتنا عصر كل خميس، وكان مساء يوم الخميس؛ يعني لأهل الطائف مهرجانا فرحيا غير معلن؛ يلف المدينة من أقصاها إلى أقصاها يحضر الوالد مكينة السينما ومكرات شرائط الأفلام المربوطة في قطع ملاءات بيضاء مكتوب عليها اسم الفيلم بخط منمق أسود»؛ الكلمات السابقة ليست سوى جزء من مقدمة فانوس الناقد السينمائي خالد ربيع السيد عاشق الشاشة الفضية الذي لا يألو جهدا في متابعة كل جديد يطرأ على حكايات هذه الشاشة.
كتاب الفانوس السحري حاول فيه ربيع تسليط الضوء على قضايا سينمائية؛ تناولت موسيقى السينما، بالإضافة للغة السينمائية التي تناولت الحروب الكبرى التي غيرت وجه العالم؛ ناهيك عن اللفتة التي تناول فيها ربيع السينما الشعرية؛ وكيفية إحيائها، بالإضافة لقضايا لا تزال تثير جدلا إعلاميا بمجرد تناولها، وأفرد لها صاحب الفانوس فصلا كاملا تحت عنوان «تجسيد الرموز الدينية في السينما»؛ وفصلا آخر تحت عنوان «الفن في محرقة السياسة»؛ أو ما أسماه «سينما الهلاك».
لم يغفل ربيع في فانوسه رصد بعض التجارب السينمائية التي سجلت سواء عبر مخرجيها أو فكرتها السينمائية؛ حضورا بارزا في عالم الشاشة الفضية، ليحكي من خلالها أسباب ذلك الحضور والتميز السينمائي، منها فيلم النجم الأمريكي ميل جبسون في آلام المسيح؛ وتجربة اليوناني كونزاليس، بالإضافة لسينما فيلليني السينمائية التي ركز فيها على صراع الغريزة والأخلاق كما وصفها ربيع.
القسم الثالث لفانوس خالد ربيع السيد تناول السينما العربية التي عنون لها بـ «البدايات المستمرة»؛ ليؤكد ربيع برؤيته السينمائية الناقدة في نظرة بانورامية لمجمل الإنتاج السينمائي العربي؛ عبر خمسة فصول تناول فيها عبور السينما المصرية على جسر الأفلام المحفوظية؛ فيما سلط الضوء على التجربة التونسية تحت عنوان الخبز والأيديولوجيا؛ ليختم بعد ذلك بالسينما السعودية، ونظرة نقدية لمهرجان العروض المرئية بجدة.
الفانوس السحري رؤية بانورامية لحكايات سينمائية
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
