الطاهر بن عاشور العالم التونسيّ الأشهر كان: «تحريرياّ وتنوريّاً « بامتياز كما كانَ قبلاً هو ذلك: «المقاصدي» الذي جاهد في سبيل إعادة: «الشاطبيّ» ومدرسته إلى الواجهةِ في زمنٍ تغلّبت فيه: «سيادةُ» العمل الأصولي ذي المنحى التجريدي (المتكلس).
.
إلى كلّ ذلك فسيبقى هو ذاك: «الوطنيُّ» الذي تكسّرت نصال المحن السياسيّة على درعه الواقي من أذى ما قد طاوله من المستعمر الفرنسي لبلاده، أو ما كان أشدّ وقعاً عليه من السلطة التي جاءت في أعقاب إجلاء الاستعمار.
وفي العام 1961 يُحدّثنا التاريخ عن الفتنة الكبيرة التي مرّ بها: «ابن عاشور» في عهد الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة وكان اختبارا صعباً يومَ أن دَعا الرئيس العمالَ إلى هتك حرمة شهر رمضان المبارك، وذلك بالفطر جهاراً بدعوى الزيادة في الإنتاج إذ طلب من: «ابن عاشور» إذ ذاك أن يُفتي في الإذاعة بما يوافق ذلك الرأي- والأمر- الذي صدر من لدن بورقيبة، فما كان للناس – عن بكرة أبيهم - من شغلٍ يومئذ إلا ترقّب ظهوره من خلال البثّ الإذاعيّ، ليرَوا ما الذي عساه أن يتفوّه به في موقفٍ لا يُمكن لأحدٍ أن يحسده عليه!.
.
دقّت ساعة البث الإذاعي تزامناً مع الوقت الذي تحوّلت: «تونس» كلها إلى أذنٍ واحدةٍ صاغية لتنصت لـ: «ابن عاشور»، فصرّح حينئذ بما هو: «شرع الله» في هذه الفريضة، إذ ذكر أنّ كلّ مفطرٍ بدون عذرٍ شرعيّ، كالمرض والسفر وما إلى ذلك من الأعذار التي حددها الشرع، هو آثم ومقترف لكبيرة ويجب عليه بالتالي القضاء، وذكر شهودٌ ممن أنصتوا حينها جيداً لفتوى: «ابن عاشور» أنّه قرأ آية الصيام: «يا أيها الذين آمنوا كُتِب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون»، ثمّ قال بعدها: «صدق الله، وكذب بورقيبة»! انتهى البث.
انتهى: «بورقيبة» وبقي: «ابن عاشور» على نحوٍ من معادلةٍ لا يصحّ الفصل فيها بين ما هو: «وطني» وبين ما هو: «شرع الله» ذلك أنّ الحكم لله.
هنالك يخسر: «المبطلون» من الفريقين - الغالي والجافي فيهما - ويتوكّد للنّاس كلهم أنْ ليس ثمّة تعارض ما بين أن تكون: «متديناً» وأن تكون: «وطنياً».
في تونس: هل استمعوا لـ: «بورقيبة» أم أنصتوا لـ: «ابن عاشور»؟!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
