أفشلت الولايات المتحدة خطة السلام التي وضعها الرئيس الأفغاني السابق حميد كرزاي عندما قامت بتسليم لطيف الله محسود، أحد قادة طالبان باكستان البارزين، إلى السلطات الباكستانية. كرزاي زار باكستان 20 مرة خلال فترة حكمه التي امتدت 13 سنة للحفاظ على علاقات ودية مع باكستان وضمان تعاونها من أجل إقامة سلام دائم في أفغانستان. عندما باءت محاولاته بالفشل، اضطرت حكومة كرزاي لإجراء مباحثات مباشرة مع حركة طالبان والتفاوض مع ممثلين من الحزام القبلي بهدف الضغط على باكستان من خلالهم لتغيير سياستها تجاه أفغانستان. هناك شائعات حاليا بأن حكومة الوحدة الوطنية في أفغانستان سمحت للجيش الباكستاني ببناء مواقع على الحدود الأفغانية الباكستانية. إذا كان هذا صحيحا، فإن الرئيس الأفغاني الجديد أشرف غني قدم تنازلا لباكستان كان كرزاي قد رفضه من قبل.
إن على الرئيس أشرف غني والدكتور عبدالله عبدالله أن يمنعا الولايات المتحدة من استخدام الأراضي الأفغانية لشن غارات جوية ضد مناطق قبلية داخل الحدود الباكستانية. مثل هذا العمل لا يؤذي فقط علاقاتنا الأخوية مع الحزام القبلي لكنه سيغيره إلى عداء أيضا. الشعب الأفغاني يريد الوضوح والشفافية بخصوص تسليم لطيف الله محسود لباكستان وإشاعات الاتفاق حول الحدود الباكستانية الأفغانية.
الولايات المتحدة تساعد في تمويل وتدريب الإرهابيين. الوضع الأمني في أفغانستان يزداد سوءا يوما بعد يوم، حيث يريد الجيش الباكستاني أن يوسع عمقه الاستراتيجي إلى وسط آسيا من خلال ثلاث مراحل. لتحقيق هذه الأهداف، تدمج باكستان بين استراتيجياتها العسكرية، والدينية، والاقتصادية، والسياسية وتتبع ذلك بالضغط على أفغانستان من خلال الإرهابيين.
باكستان تتبع الهدف الذي كان مصمما من قبل بريطانيا ـ في القرن التاسع عشر بإضعاف أفغانستان أولا، ومن ثم تقسيمها إلى قسمين، والقضاء عليها فيما بعد. ذلك كان السبب الرئيس في فشل الانتخابات الرئيسة في أفغانستان، حيث كان الهدف وضع الحكومة الأفغانية في موقع ضعيف. الوضع مهد الطريق للانقسام الذي بدأ من المناصب الدنيا وصولا إلى المناصب العليا. في الخطوات التالية، سيقلصون القوة المركزية من خلال جعل المناطق والأقاليم حرة عن المركز وبهذا سيمهدون الطريق للانقسام. من أجل تبني مثل هذه الخطة، سيزيدون الضغوط على أفغانستان من خلال الجماعات المسلحة إلى أن تضعف أفغانستان وقواتها المسلحة، حيث إن قوى الأمن الأفغانية تفتقر حاليا إلى الدعم الجوي في معاركها ضد المتمردين. في الخطوة التالية، سيتم إجبار أفغانستان على قبول تفوق باكستان والرضوخ لمطالبات باكستان بهيمنتها على الحزام القبلي واعتباره جزءا منها. هذا سيحرم أفغانستان من نفوذها بين سكان المناطق القبلية.
مقاومة خطة التقسيم ممكنة إذا كان لدينا حكومة وحدة وطنية قوية وقادة مثل الذين كانوا عندنا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.
الولايات المتحدة أفشلت خطة كرزاي للسلام
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
