خلت أغلب المخططات السكنية الحديثة المجهزة بالتيار الكهربائي والمنتشرة في أنحاء متفرقة من جدة من السكان لتفضيل أصحابها السكن بالإيجار في الأحياء التي تتوفر فيها المدارس للبنين والبنات ورغم جهود من وزارة التربية لاستئجار مبان للمدارس في بعض الإحياء الحديثة إلا أن عدد الطلاب يفوق حجم المدارس التي تم توفيرها، مما أصبح يطلق على جدة مدينة مساكن بلا سكان.
منزل بلا سكان
ويقول المواطن بركان محمد إنه وأقاربه تمكنوا من البناء في حي العزيزية شرق ملعب الملك عبدالله، إلا أنه فضل البقاء في الحي الذي يسكنه حاليا بإيجار مرتفع بهدف القرب من المدارس لعدم توفر المدارس في الحي الجديد وصعوبة إيصال الطلاب والطالبات إلى المدارس في حالة تم انتقالهم إلى مبانيهم الجديدة.
وأضاف: يوجد مدرسة في الرحيلي ومدرسة في الحمدانية لا تتوفر فيها مقاعد حتى أن بعض هذه المدارس حسب علمه يتم توزيع الطلاب فيها على الفترة الصباحية والمسائية وهذه المشكلة ساهمت في عدم إمكانية من تمكن من البناء في المخططات الجديدة من الانتقال والسكن فيها.
ويؤكد أن غالبية السكان في الأحياء الجديدة ليس لديهم طلاب وطالبات.
حي شعبي
فيما يقول محمد المطيري إنه فضل البقاء في حي شعبي رغم وجود منزل حديث له في أحد المخططات الجديدة لعدم وجود مدارس فيه، فيما يشتكي السكان هناك من مشكلة نقل الطلاب والطالبات إلى المدارس البعيدة عن الأحياء الجديدة.
من جانبهم، قال عدد من المواطنين إن عدم توفر المدارس في الأحياء الجديدة تسبب في إبقاء أغلبية هذه المباني خالية من السكان رغم وصول بعض الخدمات مثل الكهرباء والإنارة للشوارع والسفلتة، لكن كثيرا من المواطنين الذين هم بحاجة إلى السكن الخاص ليس لديهم إمكانية إيجاد سيارات وسائق خاص ينقل طلابهم وطالباتهم إلى المدارس، فيما من يقوم بالنقل يطلب على كل طالب وطالبة ألف ريال شهريا ومن لديه أكثر من أربعة طلاب وطالبات يفضل أن يدفع هذا المبلغ في الإيجار مقابل قربه من المدارس.
المشكلة مبالغ فيها
من جانبه، اعتبر رئيس لجنة التثمين العقاري بالغرفة التجارية الصناعية في جدة عبدالله الأحمري أن من يروج لهذه المخططات غير المهيأة هم تجار الشنطة، مؤكدا أن مشكلة المدارس كبيرة، لكن ليس لدرجة وجود مساكن خالية في مدينة مثل جدة الإيجارات فيها عالية فيما يمكن توفير نقل للطلاب من قبل السكان وبعض المدارس لديها برامج نقل للطلاب والطالبات.
وقال: اغلب الإحياء الجديدة يوجد فيها مدارس مستأجرة لكن عدد الطلاب والطالبات فوق طاقتها الاستيعابية، وهذا لا يعني أن أي مواطن أصبح يملك سكن خاص يستمر في الإيجار ومنزله خال لان مشكلة الطلاب والطالبات اقل من مشكلة السكن.
وتوقع أن هذا كلام يروج له أصحاب المكاتب العقارية بهدف إعطاء صورة للمواطن أن الأحياء الجديدة لا تتوفر فيها الخدمات حتى يجبر المواطن على البقاء في السكن بالإيجار، موضحا أن اغلب المستأجرين انتقل لهذه المخططات نظرا لاعتدال أسعار الإيجار فيها بعكس الأحياء التي تتوفر فيها جميع الخـدمات ومنها المدارس.
وأشار إلى إمكانية حل مشكلة توفر المدارس في الأحياء الجديدة من قبل وزارة التعليم من خلال استئجار مبان حتى يتم الانتهاء من بناء المدارس الحكومية.
وقال: مشاريع الإسكان التي سوف يتم تنفيذها أخذت في الاعتبار إيجاد كل الخدمات بما فيها المدارس والمسـاجد وغيرها من الخدمات، لكن الأحياء التي تم البدء في البناء فيها قبـل وزارة الإسكان لم توفر فيها الجهات الرسمية الخدمات الكاملة نظرا لسرعة توجه المواطنين إليها وسرعة البناء فيها للهروب من الإيجارات.

