التغيير سنة الحياة، لكن المشكلة أني لا أحب التغيير لأني كسول جدا وأبرر كسلي بأني وفيّ للأشخاص والأشياء وأكرر هذا التبرير حتى أصدّقه تصديقاً لا يخالجه شك، بل إني لم أفكر في تغيير هذا المبرر فأنا وفي أيضاً لمبرراتي الساذجة.
من ضمن الأشياء التي أرغب في تغييرها عملي، وهواياتي، وأصدقائي، فهذه الأشياء التي أزعم دائماً أني وفيّ لها قد آن الأوان لتفهم أن هذا الوفاء لم يكن أكثر من كسل وعدم رغبة في الحركة ولكن الأمر أصبح لا يحتمل..
تراودني عن ضميري بين الحين والآخر رغبة جامحة في أن أصبح «حرامي مال عام»، أو لص عقار من أولئك الذين لا أحد يعرف أسماءهم ولا أشكالهم ولا يطالهم العقاب، أشعر أن لدي إمكانات عظيمة في هذا المجال الحيوي الهام وسأبدع فيه وأكون رائداً وقدوة للصوص العالمين.
أريد أن أكون من تلك الفئة من اللصوص الذين حين يكتشف أنهم قدموا رشوة لتزوير صك ـ على سبيل المثال ـ فإن المرتشي وكاتب العدل والشاهدين يحاسبون ويعاقبون ولكن لا أحد يذكرني ولا يعرف اسمي، أشعر أني سأستمتع كثيراً بهذا العمل..
وأريد أيضاً تغيير هواياتي، أن تقرأ أو تحب السينما والموسيقى وكرة القدم هذه أشياء مملة وغير مفيدة، لكني لم أحدد هواياتي القادمة بعد، ربما سألقي محاضرات توعوية عن أضرار الفساد وخطر المفسدين في أوقات فراغي فهذه تبدو هواية لا بأس بها موقتا..
أما الأصدقاء فإني أريد التخلي عنهم وحسب، لا أريد أصدقاء جددا، ربما سأشتري لو احتجت إليهم في حال نجحت في تغيير عملي وهواياتي!
أحب الفاسدين ولستُ منهم!
عبدالله المزهر2 دقائق للقراءة

حجم الخط
