بعد أقل من اثنتي عشرة ساعة على وفاة الملك الراحل عبدالله رحمه الله، أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز عدة أوامر ملكية، كان في مقدمتها تعيين الأمير مقرن بن عبدالعزيز وليا للعهد ونائبا لرئيس مجلس الوزراء، وتعيين الأمير محمد بن نايف وليا لولي العهد، ونائبا ثانيا لرئيس مجلس الوزراء، بالإضافة إلى عمله وزيرا للداخلية، وتعيين الأمير محمد بن سلمان وزيرا للدفاع، وأيضا رئيسا للديوان الملكي، وقد وجدت هذه الأوامر ارتياحا كبيرا لدى المواطنين، وتعد انعكاسا لمقدرة القيادة على اتخاذ القرارات في الوقت المناسب.
وفي واقع الأمر فإن ما يعانيه كثير من الأنظمة هو تأخير البيان عن وقت الحاجة، ولذلك فقد أتت هذه الأوامر في وقتها، وقطعت المجال على جميع الشائعات، وثاني هذه المزايا في هذه الأوامر هو التمهيد لنقل الحكم إلى الجيل الثاني وهو جيل أحفاد المؤسس الملك الراحل عبدالعزيز طيب الله ثراه، ثم صدرت بعدها بأقل من أسبوع جملة من الأوامر الملكية تضمنت إعادة تشكيل مجلس الوزراء، وتعيينات في عدة مناصب حكومية ودمج وزارتي التربية والتعليم، والتعليم العالي، وتسميتها بوزارة التعليم، وإلغاء العديد من المجالس والهيئات العليا وإنشاء مجلسين رئيسين أحدهما للشؤون الأمنية والسياسية والآخر للشؤون الاقتصادية والتنمية، وأيضا منح موظفي الدولة والمتقاعدين راتب شهرين، ومكافأة شهرين لجميع الطلبة وزيادة الدعم للمستفيدين من خدمات الضمان الاجتماعي بأضعاف مضاعفه، وإذا تأملنا في تشكيلة مجلس الوزراء نجد أنها تميزت بعدة ملامح رئيسة، في مقدمتها الجمع بين أصحاب الخبرات من القطاع الخاص وتعيينهم في قمة الهرم الوزاري، وذلك في القطاعات التي لها صلة مباشرة بالمواطن، وأقصد بها الوزارات الخدمية مثل التعليم والصحة والبلديات والخدمة المدنية والثقافة والإعلام، والأمر الثاني إشراك فئة الشباب في قيادة كثير من هذه الوزارات. ومن الدروس المستفادة والعبر المستخلصة من هذه الأوامر أن هذه المناصب لا تدوم لأحد، وينبغي لجميع المسؤولين أن يتعظوا ويعتبروا مما حدث، فمهما وصل الإنسان إلى أي منصب ومهما علا وارتفع فإنه لا بد وأن يفارقه، وهو أمام أمرين لا ثالث لهما إما ثناء وشكر وذكر حسن من قبل الناس، وإما عكس ذلك والناس شهود الله في أرضه، وأقول بكل أسى وألم إن القلة القليلة من المسؤولين التنفيذيين هي التي تترك في أذهان الناس الانطباع الحسن والذكر الطيب، ونجد أن معظمهم يتعامل مع هذا المنصب وكأنه جزء من أملاكه، وأنه باق فيه ومخلد عليه ولن يفارقه إلا بالوفاة، ويستغله أسوأ استغلال، ولا يهتم بخدمة دينه ووطنه والصدق مع ولاة أمره، وأسوأ من ذلك صعوبة الوصول إليه، وبالتالي تتعطل مصالح البلاد والعباد فضلا عن ابتعاده عن خدمة الناس وقضاء حوائجهم، وهو الهدف من تعيينه في هذا المنصب. وسأواصل الحديث عن القراءة في مضامين باقي هذه الأوامر الملكية في مقالي القادم بإذن الله.. والله الهادي إلى سواء السبيل.
قراءة في مضامين الأوامر الملكية
محمد العقلا3 دقائق للقراءة

حجم الخط
