«تحياتي للشفافية»، «تحياتي للحزم»، وهما عبارتان جديرتان لمطلع مقال أشيد فيه بجهود وزارة الحج ممثلة في اللجنة العليا لانتخابات أعضاء مجالس إدارات مؤسسات أرباب الطوائف، ومدی تجاوب أرباب الطوائف المعنيين معها. وقد يتناولني القلة بصفات التملق والتجمل وحاشاني ذلك، فشمس العمل الجاد لا يغطيها غربال، مثال يليق باحترام جهود وزارة الحج الحالية، التي حملت علی عاتقها انتخابات كثر الحديث عما سبقها من دورات مضت، والتي لم تخل من الأمور التي كانت موضع انتقادات، وقد حق لهم ذلك!
ويبدو أن مسؤولي الوزارة مشكورين قد أخذوا منها العبر والمزيد من الدروس لتلافي أي شائبة تحوم حول هذه الدورة الرابعة التي بانت بوادر نجاحها بدءا من انتخابات الإخوة الزمازمة، وما توالی بعدها من ليال سمان. وإن جاز لي الحديث عن انتخابات مطوفي حجاج الدول العربية لتجربة مرت بي فيها كمرشح وناخب، وتلك التي سبقتها منذ ثماني سنوات، ومن الأمثال «ليس من سمع كمن رأی»، من وجهة نظري والكثيرين وإن جاز لي قد أجزم بجل أرباب الطوائف الذين غردوا طربا بعبارات الرضا لما لمسوه من إنجاز لوعد أخذته علی عاتقها وزارة الحج ممثلة في اللجنة العليا المتابعة للانتخابات، التي أعلنت بفخر انضمام هيئة حقوق الإنسان إلی كوكبة مسؤوليها المراقبين والمراقبات، لحسن سير الانتخابات، وليس أدل من ذلك ما وردني من إحدی المطوفات الكريمات تقول «إنها ظنت نفسها داخل كتيبة عسكرية من هول ما شاهدت من الحزم والصمت الرهيب داخل قاعة التصويت، والأعداد المهولة من القائمين والقائمات عليها»، وهي عبارة في اعتقادي تضاهي ديوان شعر لفطاحل ذابت مشاعرهم حيرة بحثا عن كلمات ينظمونها في وصف مثاليات ارتقت إليها انتخابات الوفاء بالوعد.
وتعليقا على ما ورد لمن يسأل عن سقيا زمزم للناخبين، أؤكد لهم أن الناخبين لم يحضروا لقاعة الانتخابات للضيافة، بل لهدف منشود ينتظر نتائجه الكثيرون، واضعين نصب أعينهم صندوق الاقتراع وليس غيره، بعد أن نالوا حقهم والوقت الكافي في التواصل مع المرشحين بالمناقشة والتمحيص في كل فقرات البرامج الانتخابية، التي نأمل أن تكون موضع حزم ومتابعة وزارة الحج لمجالس الإدارات القادمة بعون الله، لتطبيق البرامج والوعود وبحد أدنی 75% ليهنأ الناخبون وضيوف الرحمن بمواسم الخير المقبلة، ولا سيما أن بعض تلك الوعود من «وجهة نظري» قد لامس السحب الوردية والمخملية لقصص ألف ليلة وشهريار ورفاقه.
أسأل الله التوفيق للجميع في حسن الاختيار والسداد في القول والعمل، ولمن لم يحالفه الحظ في الترشيح ولنفسي أقول بنشوة: لا تجزع من قدر كتبه الخالق سبحانه، وقد يكون كتب لك ولي النجاة من الأمانة التي تبرأت منها الجبال الشامخات، مختتما برجاء لتلك الدماء الجديدة التي نالت شرف الانضمام لمجالس أرباب الطوائف القادمة: عشمنا فيكم وفي غيركم بعد الله مأمول، وما ستنجزونه وإن كنتم قلة فهو بعزيمتكم بعد الله سبحانه يمثل الكل، ولكم الوعد بمشيئة الله بأن نمد عقولنا وأيدينا مشرعة لكم جميعا، لتبادل الآراء والمشورة ـ إن ارتأيتم ذلك ولم تغيركم المناصب ـ، ولا سيما أن هدفنا المنشود الارتقاء بمهنة الطوافة لخدمة ضيوف الرحمن، ابتغاء مرضاة الله وصولا إلى ما تصبو إليه قيادتنا السعودية الحكيمة لخدمات راقية تبقی في جميل ذكريات حجاج بيت الله الحرام للوطن وأهله، والحديث عن ذلك يطول، أختتمه بالصلاة علی النبي الهاشمي وآله وصحبه وسلم.