عملية تسريب رسائل غامضة ضد الجيش النيجيري وكشف معلومات سرية للصحافة من قبل عسكريين مفترضين يعملون في شمال شرق نيجيريا أمر يدعو للقلق. هذا السلوك يتعارض مع التقاليد العسكرية، وليس انضباطيا بامتياز، وهو يمثل خطرا حقيقيا على تماسك الجيش وروحه القتالية ويقوض أمن البلد. في جميع أنحاء العالم، يكون لدى المنظمات الكبيرة آليات داخلية للتعامل مع الشكاوى وإيجاد حلول لها من خلال القنوات المناسبة. وجميع العسكريين يعرفون القنوات الرسمية لتسجيل تظلماتهم لإيجاد حلول لها.
يبدو أن هناك توجها في الإعلام يهدف إلى تقويض جهود الجنود الذين يخاطرون بحياتهم من أجل البلد. هذا التوجه ليس جديدا وليس مفاجئا للمفكرين الاستراتيجيين في الجيش النيجيري. معظم المنشورات في هذه المنابر الإعلامية تقف عمدا ضد الجيش النيجيري، لأن الإطار العام للروايات له دوافع سياسية. لكن الحديث المتزايد عن فشل الجيش في تدمير الإرهاب، والتأكيد الكاذب على أن منظمة بوكو حرام الإرهابية أفضل تسليحا من الجيش النيجيري، والرسائل الغامضة الموجهة إلى الرئيس النيجيري والنهب المزعوم للأموال المخصصة للعمليات العسكرية من قبل كبار الضباط هو الشكل الجديد لتسييس وإفساد وتهميش الجيش والقوات الأمنية في نيجيريا. النظام المالي في المؤسسة العسكرية النيجيرية يخضع لعدة جهات رقابية، وهذا يجعل من الصعب اختلاس أي أموال مخصصة للعمليات العسكرية كما يزعم البعض.
في عمليات الجيش النيجيري في شمال شرق البلاد، تم إعفاء عدد من الضباط من مهامهم، وخضع البعض لمحاكم ميدانية وسُجِنوا، بينما تمت إحالة آخرين على التقاعد. هذا يعني أن هناك بعض الضباط الذين يقومون بممارسات خاطئة، ولهذا فإن بعض الرؤوس تطير هنا وهناك. ولذلك ليس من الغريب أن تتصاعد حملات إعلامية ضد العمليات العسكرية في شمال شرق نيجيريا.
الأنباء التي تتحدث عن وجود مخططات لدى كبار الضباط للاستيلاء على السلطة وتشكيل حكومة عسكرية انتقالية هي أنباء مخادعة وتفتقر إلى المصداقية. في العرف الأمني الاستخباراتي، هناك ما يسمى بالمعلومات الاستخبارية الاستباقية، بالإضافة إلى احتمال تقييم المعلومات الاستخبارية بشكل صحيح.. إذا كان يمكن تحليل الجيش النيجيري من خلال النظريات الفكرية لهذه المصادر، بإشارة خاصة إلى الأمن القومي، وقيادة الجيش الحالية، والوضع السياسي للبلد، فما هو مصدر وأساس وهدف وأهمية التقرير؟
الجيش النيجيري حريص على البلد وعلى أن تجرى الانتخابات القادمة بشكل سلمي وحر في الموعد المحدد لها. لذلك فإن قضية تشكيل حكومة انتقالية بأي شكل من البدع السياسية هي مخططات من قبل عناصر شريرة لجر الجيش النيجيري إلى ساحات معاركهم السياسية. لقد آن الأوان ليلتف الشعب النيجيري حول الجيش والجهات الأمنية في البلاد للوقوف في وجه الأزمة الشديدة ومقاومة التحديات بجميع الطرق الممكنة.
تسييس الجيش وقوى الأمن في نيجيريا
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
