يمتصون دمه ثلاثة أيام في الأسبوع حتى يرى الموت بعينيه شاخصا مستسلما لله وحده، ثم ما يلبثون مأجورين حتى يعيدوا دمه نظيفا إلى جسده العليل، مقابل 425 ريالا للجلسة الواحدة وبمعدل 5100 ريال شهريا هي حصيلة ما يدفعه لأحد المستشفيات الخاصة.
غلام سخي خان ينطوي على حزنه في بيته المتهالك وسط الفشل الكلوي، ومسؤولية إطعام أسرته المكونة من 19 نفسا وكسوة أجسادهم وتأمين مرقدهم بدخل لا يتجاوز 2500 ريال شهريا، ولم يكن هذا مصابه الوحيد، بل هناك ما هو أعظم عندما يرى الموت في عيون أولاده الثلاثة المختلين عقليا، منهم بنتان يسهل التعامل معهما، لكن المصاب في عدم قدرة الأسرة في التعامل مع ابنها حسين البالغ من العمر 18 عاما.
الأب سخي يقول إن حالة «حسين» ممتدة منذ أن كان عمره ستة أشهر، فعند الولادة اقتسم وتوأمه حسن كل نعم الحياة الصحية، لكنه ما لبث أن أصيب بحالات صرع متتالية وشديدة، بعد أن بلغ من العمر ستة أشهر ولعدم قدرته على علاجه تدهورت حالته العقلية والنفسية حتى وصل الى وضعه الحالي.
وأضاف، لم يمهلني القدر طويلا للتعامل مع حالته حتى رزقت بطفلتين تحملان نفس أعراض المرض والتدهور العقلي والنفسي، ولكن يمكن التعامل معهما وخاصة أنهما هادئتان نسبيا، مشيرا إلى أن المشكلة تكمن في عجزي جسديا عن مقاومة حسين عند تعكر مزاجه، وإصراره على الخروج من المنزل، مهددا إياه ووالدته وإخوته بالسكاكين لإجبارنا على إخراجه، وهو ما يتم بالفعل خوفا على سلامته وسلامة بقية أفراد الأسرة، ومن هنا ينقبض قلبي وقلب والدته خوفا من تعرضه للآخرين بالأذية، خصوصا أن جوارنا مدرسة للبنات، إضافة إلى خوفنا من تعرضه هو أيضا للأذية.
غلام أشار إلى أنه كان يعالج ابنه في مستشفى الصحة النفسية لمدة عام قبل أن تخرجه إدارة المستشفى بحجة عدم تحسن حالته والحاجة الملحة للاستفادة من سريره بالمستشفى لمرضى آخرين، إلا أن حالته تدهورت أسوأ مما كانت عليه قبل دخوله المستشفى، وعندما راجعت المستشفى وأخطرتهم بذلك وحاجة ابني الشديدة للعلاج رفضت الإدارة بحجة أن النظام تغير ولم يعد يشمل علاج المقيمين، وأنه مقصور على المواطنين فقط، ونصحوني بعرض حالة ابني على أحد فاعلي الخير، الذين أنتظر أن يمد أحدهم يده لي.
ومن أمام بيته المتهالك، أكد غلام أن تكالب ظروف الحياة أجبره على إخراج اثنين من أبنائه من المدرسة للعمل وكسب لقمة العيش نيابة عنه لأسرته الكبيرة التي تحتاج إلى مصاريف تفوق دخله الضعيف والمعتمد على مساعدات المحسنين.
فيما تواصلت «مكة» مع الناطق الإعلامي في الشؤون الصحية بالعاصمة المقدسة عبدالوهاب شلبي الذي أوضح أن النظام يلزم ذوي المريض غير المؤهل أو كفيله بعد استقرار حالته بإخراجه وعلاجه بالقطاع الخاص أو دفع تكاليف العلاج في حالة توفير سرير للعلاج في المرفق الصحي الحكومي، مشيرا إلى أن النظام يقدم الخدمات للمرضى من الحالات الحرجة أو المهددة للحياة عن طريق أقسام الطوارئ بصرف النظر عن الجنسية أو الوضع النظامي كمقيم، وذلك حتى استقرار الحالة بحسب تعاميم وزير الصحة المؤكدة على ذلك.