سيكون التأثير السياسي للنفط الصخري على الدول المنتجة للنفط في الشرق الأوسط والولايات المتحدة والصين هو موضوع نقاش ندوة ستعقدها جامعة جورج تاون في العاصمة الأمريكية واشنطن هذا الأسبوع والتي سينظمها مركز الدراسات العربية المعاصرة بالجامعة.
وسيشارك في الندوة التي ستقام في الفترة بين 11 و13 فبراير بمنحة مالية من رجل الأعمال السعودي عبدالله صالح كامل، العديد من الأكاديميين لاستعراض وجهات النظر المختلفة حول مدى تأثير تقنية النفط الصخري على السياسات الحالية للدول المنتجة، وخاصة أن أسعار النفط حالياً انخفضت بنحو 60% من قيمتها منذ يونيو الماضي مع الفائض الكبير في السوق نتيجة نمو إنتاج النفط الصخري، وهو ما جعل الكثير من الدول تراجع ميزانياتها وتحتسبها على أساس أسعار نفط منخفضة.


مشاركة سعودية وحيدة

سيكون الدكتور محمد الرمادي من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن المشارك الوحيد من المملكة في هذه الندوة بورقة بعنوان “الاقتصاد السياسي للصخر الزيتي: التبادل المؤكد للتدمير، أو التعاون، أو البقاء للأصلح؟ الخيارات الاستراتيجية للسعودية”.
وسيستعرض الرمادي في الورقة، التي حصلت “مكة” على نسخة منها، الأسباب التي جعلت السعودية وشقيقاتها في دول الخليج تتخذ قرارها التاريخي في اجتماع منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك” في نوفمبر الماضي بالدفاع عن حصتها السوقية بدلاً من دعم الأسعار والتي كانت قد بدأت في النزول حينها وفقدت ما بين 20 إلى 30 دولارا حتى يوم الاجتماع.


التدمير الذاتي أو التعاون

سيحاول الرمادي في عرضه للورقة يوم 13 فبراير من فحص كيف، بدلا من التعاون بين المنتجين لدعم الأسعار، فإن سقوطها الحالي سيؤثر على الاستثمارات طويلة الأجل، وبناء القدرات ومما سيعني تدمير المعروض النفطي والطاقة الاحتياطية الإنتاجية لأعضاء كبار في أوبك مثل فنزويلا وإيران والعراق، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط على المدى الطويل على حساب المستهلكين.
وبالنسبة للرمادي فإن الخيار أمام اللاعبين في قطاع الطاقة هو خيار صارخ: فإما التدمير الذاتي المتبادل عن طريق الانتظار لمعرفة من الذي يضعف و”يرمش أولاً” ومن سيظل على قيد الحياة على المدى الطويل، أو صياغة شكل جديد من التعاون العالمي يصب في مصلحة الجميع.
ومركز الدراسات العربية المعاصرة بجامعة جورج تاون تم إنشاؤه في عام 1975 على يد مجموعة من الباحثين لتعريف الطلاب في الولايات المتحدة وفي أوساطها الأكاديمية بمن هم العرب.
إذ كان القائمون على المركز حينها يعتقدون أن الصورة غير واضحة عن العرب في الأكاديمية الأمريكية.
ويرأس المركز حاليا الدكتور أسامة أبي مرشد والحاصل على البكالوريوس في الاقتصاد من الجامعة الأمريكية في بيروت والماجستير في العلاقات الدولية من جورج تاون والدكتوراه في التاريخ من نفس الجامعة.