وصل السيسي إلى سدة الحكم، وفرح بذلك من فرح ولطم من لطم، وكان فوزه ساحقاً أمام منافسه حمدين صبّاحي الذي دخل الانتخابات ليكون هناك منافس للسيسي في رأيي، وعادت مصر بعد 25 يناير إلى حكم العسكر.
هذه الحقائق في رأيي في صالح مصر وشعب مصر، فقد تبين أن تعدد وتنافس الأحزاب في مصر لمشروع الرئاسة سيقابله معارضة قاسية في الإعلام والشارع وعلى جميع المستويات الثقافية وقد تصل إلى إراقة الدماء، وتبين أيضاً أن الإعلام المصري بما يحتويه من عناصر يتمتع بالعشوائية وسوء الإدراك وقلة الوعي من خلال ما نشاهده من برامج ومناظرات وبرامج مختلفة، ويدعم كل هذا الهم في مصر فرق من البلطجيين المأجورين الذين يسهل شراؤهم بأبخس الأثمان لتنفيذ ما يملى عليهم، بالإضافة إلى عناصر الفقر والاقتصاد الضعيف والتعليم الهرم والنظام الصحي البائس.
كل هذه الأوجاع والأورام الخبيثة جعلت مصر تستغيث بعودة حكم العسكر ليعود بذلك الأمن والاستقرار ويتعافى الاقتصاد بعودة السياحة، وينتظم التعليم ويهدأ الإعلام المزعج غير الواعي.
السقف الذي يغطي السعودية ومصر سقف محمي لا يوجد به ثغرات يمكن أن يستفيد منها المتربصون، فزيارة خادم الحرمين الشريفين لمصر في طريق عودته إلى المملكة أمر يؤكد متانة هذا السقف وحصانته، فالمملكة حريصة على أن تؤكد رغبتها في توطيد روابطها السياسية والاقتصادية والثقافية مع مصر، وهذا الحرص التاريخي أمام التحديات الدولية يؤكد أيضاً الدعم السياسي الكبير الذي يربط البلدين مما قد يعيد لمصر مكانتها السياسية والاقتصادية.
المجتمع الدولي الغربي لم يكن موقفه إيجابياً تجاه السيسي، ولكننا نرى التغير في سياسة تلك الدول بعد موقف خادم الحرمين الشريفين، الرؤية الثاقبة لسياسة المملكة تقود كثيرا من الدول إلى مراجعة مواقفها من مصر من جانب، ورسالة واضحة للقوة السياسية للملكة من جانب آخر.
التعاون الأمني بين البلدين من الملفات المهمة بين البلدين، وهذا من الجوانب التي تؤكدها زيارة خادم الحرمين الشريفين لا سيما الخبرات المصرية.
الشعب واحد والوطن واحد والسقف واحد، هذا ما نلمسه اليوم من خلال زيارة قادة المملكة لمصر كأرفع قيادات سعودية تزور مصر بعد تولي السيسي الحكم.
أعتقد أن خادم الحرمين الشريفين والرئيس المصري يسعيان إلى إعادة هيكلة الوضع الاستراتيجي لتقويته ودعمه بكل ما يملكان من قوة، فالمشهد الإقليمي يحتاج إلى كثير من الحكمة والعقل، وهذا ما نراه اليوم، وتنسيق الحالة العربية بشكل عام لا شك أنه الموضوع الأهم بين البلدين.
اليوم نرى مشروع مارشال العربي بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، فالحفاظ على بناء اقتصاد مصر مطلب ضروري لقوة الاقتصاد العربي، والحفاظ على اقتصادها يعد من ركائز القوة الإقليمية العربية.
السقف المتين بين البلدين يمنع عبث الشراذم من الوصول إلى أهدافهم، ويحمي المنطقة من مخططات مرسومة ينوي البعض تنفيذها.
تقدير المملكة لمصر ترجمه خادم الحرمين الشريفين بالوقوف في مصر ولقاء الرئيس المصري رغم أن الرئيس المصري قد أعلن أنه سيقوم بزيارة المملكة خلال الأسبوعين المقبلين، وجاء حرص خادم الحرمين الشريفين للوقوف في مصر ليبعث رسالة لكافة دول العالم بأن العلاقة بين البلدين أقوى مما يظنه البعض، وليقول لكل ساسة العالم بأن السقف الذي يجمعنا مع مصر سقف متين لا توجد به أي ثغرات يمكن الاستفادة منها.