واضح جدا أن الكرة الآسيوية لن تحقق الكثير في بطولات كأس العالم رغم المستوى المتطور نسبيا لكوريا واليابان. ويبدو كذلك أن الكرة الأفريقية لها حد معين لا تستطيع تجاوزه في نفس البطولة، وأفضل ما تفعله هو تألق منتخب من المنتخبات في كل دورة حتى يصل لدور الثمانية ثم يقصى بعد هذه المرحلة. وبالرغم من ظهور الكرة اللاتينية بشكل جيد في دورة البرازيل وقدرتها على منافسة المنتخبات الأوروبية حتى الآن، إلا أنها لن تستطيع المواصلة على هذه الندية لفترة طويلة، وسوف تذعن في النهاية لتفوق الكرة في أوروبا، وتكتفي بتألق منتخب أو منتخبين في أدوار متقدمة من البطولة ولكنها لن تنافس كما حدث في السابق وكما يحصل اليوم.
هذا ليس رجما بالغيب والعياذ بالله، ولكنه قراءة لواقع مشاهد أرى فيه أن ما حدث للكرة البرازيلية لم يكن بسبب سوء إعداد أو ضغط نفسي أو إخفاق تدريبي فحسب، بل بسبب ضعف الكرة البرازيلية نفسها بشكل عام وعدم قدرتها على مجاراة أوروبا في صناعة لاعب الكرة الحديثة، وهو كلام ينسحب على كل منتخبات أمريكا الجنوبية بما فيها الأرجنتين التي حتى لو فازت بالكأس فإنها لن تواصل حصدها للألقاب العالمية بعد عقد أو عقدين.. والله العالم.
من يتابع الدوري البرازيلي والأرجنتيني وغيرهما يعرف جيدا ضعف هذه الدوريات مقارنة بأوروبا، ويستقرئ بالمنطق أنها كرة لن تصمد طويلا أمام دوريات المال والأضواء في إسبانيا وألمانيا وإيطاليا، ولكن يبقى سؤال مهم: هل وجود اللاعب اللاتيني في الدوري الأوروبي هو نقطة التوازن التي تبقي قارته على نفس وهجها القديم؟ وهي النقطة التي أراهن عليها: فمهما بلغت أعداد لاعبي أمريكا الجنوبية هناك فإنها أقل من حجم وجود الأوروبي، وسوف تتضاءل النسبة مع مرور الوقت بناء على تأخر الدوريات في القارة اللاتينية سنة بعد أخرى، وإن حدث هذ، فإن بطولات كأس العالم سوف تعلن أوروبيتها حتى النهاية.
الكرة الأوروبية ونهاية التاريخ
عاصم عصام الدين2 دقائق للقراءة

حجم الخط
