كتبت أكثر من مرة عن التقاعد وشؤونه مجتهدا في ظل معلوماتي ومقدرتي لتسليط الضوء ما استطعت على بعض المسائل المتعلقة بالتقاعد وأنظمته على أمل الإسهام، ولو باليسير، لنقل بعض الآراء الدائرة في حلقات الرأي العام عن الأوضاع التقاعدية على هامش تبايناتها الواسعة والتقائها المحدود في بعض المسائل. وقلت إن ثمة شبه اتحاد بين مؤسسات التقاعد ضد الأسئلة المتنوعة المحصنة بالدقة والوجاهة والمنطق المنبثقة أصلا من الشارع على هامش الحراك الذي كان وما زال دائرا في فلك نظام تبادل المنافع، وعلى وجه التحديد ما يتعلق بالمهلة المحددة لضم الخدمات والمحددة بسنتين فقط، رغم أنه لم ترافقها حملة توعوية للفت نظر الناس إلى أمر يهمهم ويتعلق بحقوقهم ومصالحهم، وأيضا تطرقت متسائلا عن موانع السماح للعاملين بإعادة المبالغ التي سبق لهم الحصول عليها مقابل خدماتهم الوظيفية في الأنظمة الأخرى للاستفادة من العملية تقاعديا، وقلت عن التجاهل الملموس الذي يواجه استفهامات ووجهات نظر غالبية المهتمين بالشأن، حتى وإن كان نسبيا، إذا أردنا تخفيف حدة النقاش وتبريده ما معناه، أن غياب المسؤولين عن إدارة المؤسسات التقاعدية مرصود بوضوح في ساحة الحراك، وهذا يزيد من فجوة التفاهم المشترك بين هذه المؤسسات والمكفولين بخدماتها، والآن أقول لربما أن يوسع عتب الناس ويثيرهم، وهذا أخشى ما يخشاه العقلاء، ولا أزيد هنا عدا أمرا واحدا وهو “إن المسؤول الذي لا يراعي استراتيجية الدولة وطموحها في رعاية المواطنين على رأس العمل وبعده ولا يعمل بمقتضاها وينشد تطويرها وترجمتها على الأرض قاصر نظر وقليل حكمة وكفى”.
وفي السياق تطرقت مرات أخرى إلى “التقاعد المبكر” في محاولة لإبراز وجه التباين في الأنظمة التقاعدية حول هذه المسألة، من حيث الشروط النظامية المحدد بموجبها أحقية الحصول عليه ليكون السؤال آنذاك والآن هو ذاته قائما بلا أدنى إجابة تستر بطن الاستفهامات، لماذا يشترط إمضاء 300 شهر “خمسة وعشرين” عاما “خدمة فعلية “ للعاملين بنظام العمل السعودي تحت مظلة التأمينات الاجتماعية للحصول على التقاعد المبكر في الوقت الذي وضع نصابه في الأنظمة التقاعدية الأخرى بما هو أقل بكثير رغم ما يواجه العاملين من فئة العمال من متاعب ومخاطر وعدم استقرار عائلي، إلى جانب اهتزاز ضمانات الأمان الوظيفي بحكم ثقافة وطبيعة نظام العمل القابلة للتعسف.
المهم الموجب للالتفات، أن واقع الحال يقول إنهم الأكثر مشقة والأولى بالاستثناء، كلما كان ممكنا ومنطق المسؤولية الوطنية والعدالة الاجتماعية، كما أعتقد، في حالة اتفاق على أنهم، أي العاملين تحت مظلة العمل، أهل حق في هذا المجال وأن مراجعة شأنهم التقاعدي وتسويته بما يتفق مع طبيعة أعمالهم، جهدا وخطورة، واجب يجمع الإنسانية بالوطنية لخلق حالة من الاستقرار النفسي.
المزعج، أن المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية في تقريرها السنوي “الأخير” وصفت التقاعد المبكر بالخطر المالي. ويبقى السؤال المناسب والأمر كذلك: ما هي نسبة نمو أرباح المؤسسة وما هي الخسائر وأين تمت وكيف إن وجدت؟ قولوا شيئا نقل لكم أشياء أخرى.
التأمينات الاجتماعية أسئلتنا بلا إجابة ووجهة نظركم مزعجة ومحبطة
مانع اليامي3 دقائق للقراءة

حجم الخط
