من تهريب السلاح إلى تهريب المخدرات إلى دخول القتلة الإرهابيين، هناك تضافر لجهود المجرمين على حدودنا الجنوبية، وكل هؤلاء المجرمين لا هدف لهم سوى ضرب استقرار الوطن وأمنه، وخلخلة المجتمع وتضييع شبابه، ومع الثقة المطلقة بما يقوم به رجال الأمن من جهود متميزة في كافة القطاعات الأمنية، ومع كل النجاحات التي يحققونها مع كل صنف من هؤلاء المجرمين، مع كل ذلك لا بد ألا نتوقف ولا نفتر عن البحث والتفتيش عن (المروج المحلي)، حيث لا يمكن أن يهرب واحد أو عصابة أسلحة دون أن يكون لها موزع وزبائن في الداخل، ومثل ذلك يقال عن المخدرات التي ضبط منها حرس الحدود خلال ما مضى من رمضان نحو نصف طن، أما الإرهابيون فقد أعلنت حملة السكينة - كما نشر في بعض الصحف - عن نحو تسعمائة حساب على تويتر مهدت لجريمة شرورة الإرهابية في الأسبوع الماضي، وذلك بادعاء وجود سجينات في المباحث بشرورة، ومعنى هذا أن الخطر القادم من خارج الحدود يقابله خطر أكبر في الداخل، ومع ضراوة العدو الخارجي، إلا أن رجال الأمن، والقوات المسلحة، والحرس الوطني له بالمرصاد عند كل ثغر، أما العدو الداخلي فهو الأخطر لأنه تحت الرماد، وفي ثنايا المجهول، ولهذا فإن مكافحة العدو الخارجي تعتبر - مهما كانت ضخمة - أهون من مكافحة العدو الداخلي المختبئ بيننا.
وإذا كانت الدولة لا تدخر جهدا في مكافحة العدوان، سواء كان خارجيا أو داخليا، فإن واجب المواطن في مكافحة العدو الداخلي أكبر وأهم، فموزع السلاح، ومروج المخدرات لا يتحركان خارج الزمان والمكان الاجتماعيين، ومن يفلت منهما من رقابة وملاحقة الأمن ينبغي ألا يفلت من عين المواطن ومراقبته، فالمستهدف هو أمنه وابنه ومجتمعه، والمتعاطف مع التطرف والمنظر للإرهاب، والمروج لمقولات الإرهابيين وادعاءاتهم وأكاذيبهم التأجيجية عبر وسائل التواصل، ينبغي أن يوضع أمام الحكومة لاستصلاحه أو محاسبته وكف شره عن الوطن والناس، وأي إنسان في وطننا سواء كان مواطنا أو مقيما لا بد أن يعي أنه ليس بمنأى عن الخطر، وعليه أن يتحمل مسؤوليته لدفع أي أذى يراه.
إن المخاطر تحيط بلادنا من الجنوب والشمال، وهي مخاطر لو تحقق شيء منها – لا سمح الله - فلن تستثني أحدا من شرورها، ولا أظن أنني أبالغ إذا قلت إن تهريب الأسلحة والمخدرات وترويجهما وتوزيعهما في السنوات الأخيرة إنما يصب في مصلحة الإرهابيين، سواء من الخلايا المتحركة التي تتربص بنا من الخارج، أو من الخلايا النائمة التي تنتظر الفرصة في الداخل، وليس بعيدا أن هذا التهريب الذي يستهدف الداخل السعودي، إنما هو وفق مخطط وترتيب وتفاهم بين عدو الخارج وعدو الداخل، وكلاهما يجتمعان تحت مظلة الإرهاب، الإرهاب الذي أسسه ويغذيه مستغلو الدين لأهداف سياسية، وهي أهداف أصبحت واضحة ومعلنة، ولم يعد للمضللين وسيلة لإخفائها، ولم يعد للمخدوعين عذر في عدم الانتباه لخطرها.
حمى الله الوطن، وحرس أهله.