سيطرة الحوثيين على محافظة عمران بالكامل بعد خمسة أيام من حرب عبثية خاضتها مجموعاتهم المسلحة، مؤشر على وجود خطر محدق بالعاصمة صنعاء التي تبعد 45 كلم فقط عن عمران. التمدد الشيعي المتمثل في جماعات الحوثيين، في الشمال اليمني يمثل حلقة جديدة في تهديد أمن واستقرار اليمن بجانب حرب العصابات التي تخوضها عناصر القاعدة في الجنوب، إضافة إلى الاعتداءات المسلحة التي ينفذها الحراك الجنوبي في عدن، والذي يطالب بالانفصال.
الإدانات الدولية والإقليمية لاستيلاء الحوثيين على عمران، وتوعد مجلس الأمن بمحاسبة مرتكبي الانتهاكات في الشمال، لم يردعا الحوثيين عن الكشف عن مطالبهم في الاستئثار بالحكم في الشمال، وإعلان حكم ذاتي في المنطقة يضم المحافظات الخاضعة لسيطرتهم في صعدة وعمران وما يجاورهما، رغم مخرجات الحوار الوطني الذي استمر أشهرا، وأوصى بحكم فيدرالي من ستة أقاليم، ضم مناطق نفوذ الحوثيين مع الحكم المركزي في صنعاء، وهو ما أغضب جماعة الحوثيين وزعيمهم الميداني عبد الملك الحوثي. ويستهدف الحوثيون بهذه الحرب العبثية تطهير مناطق نفوذهم خاصة في عمران من القوى المناوئة لهم، التي يقودها لواء الجيش 310 بالتحالف مع التجمع اليمني للإصلاح (إخوان مسلمين). عملية التطهير العرقي، وما يصاحبها من تشريد ونزوح الآلاف من سكان المنطقة، بداية لتفكيك محتمل لليمن، بتأسيس دويلة شيعية في الشمال، وأخرى خاضعة لتنظيم القاعدة في محافظات شبوة والبيضاء، وثالثة يسيطر عليها الحراك الجنوبي في عدن وتعز.
التقسيم الطائفي المخطط تنفيذه في اليمن، يجعلها الدولة الثالثة في مخطط إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط من جديد بعد 100 سنة من إبرام اتفاقية سايكس بيكو، الموقعة بين فرنسا والإمبراطورية البريطانية لتحديد مناطق النفوذ على حساب الرجل العثماني المريض، عقب هزيمته في الحرب العالمية الأولى. معاول الهدم تنهال من كل حدب وصوب على الكيانات العربية لتمزيق وحدة أوطانها لصالح طموحات قوى إقليمية بدعم أجندات عالمية لتصفية حسابات تعيد مناطق نفوذ جديدة تتوافق مع التوجه الطائفي للأقليات بعد انتهاء مرحلة ما يسمى بعصر القومية.
ما يفعله تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) في العراق وسوريا، ليس ببعيد عما يحصل في اليمن، وهناك أصابع خفية تتلاعب بمصالح الشعوب، فهل من قوى عاقلة في المنطقة تردع كل من تسول له نفسه الاقتراب من حدودها؟
اليمن بين مطرقة الحوثيين وسندان داعش
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
